هل تثبت كتب الشيعة تناقض عقيدة الإمامة؟ قراءة موثقة بالنصوص
✍️ بقلم الباحث: د. رامي عيسى (السيد حيدر الموسوي) ❖
الإمامة الشيعية بين نصوص الصحابة وتناقض الأئمة
الوصف: نصوص من كتب الشيعة تثبت صلاة الحسنين خلف مروان، وامتداح القرآن للصحابة، وشروط الإمامة التي لا تنطبق على عليّ عند الشيعة.
س ١٤: هل صلى الحسن والحسين ﷺ خلف مروان بن الحكم؟
جاء في «بحار الأنوار» للمجلسي، وفي «نوادر الراوندي» بإسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه قال: «كان الحسن والحسين ﷺ يصليان خلف مروان بن الحكم، فقالوا لأحدهما: ما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت؟ فقال: لا، والله ما كان يزيد على صلاته».
(بحار الأنوار ١٠/١٣٩، النوادر للراوندي ص ١٦٣)
وقد ورد في «موسوعة كلمات الإمام الحسين»: «أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرني بسام قال: سألت أبا جعفر عن الصلاة خلف بني أمية، فقال: صل خلفهم؛ فإنا نصلي خلفهم! قال: قلت: يا أبا جعفر، إن الناس يقولون: إن هذا منكم تقيَّة! فقال: قد كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان يبتدران الصف، وإن كان الحسين ليسبه، وهو على المنبر، أفتقية هذه؟!».
(موسوعة كلمات الإمام الحسين، ص ٨١٧)
فهذا يدل على أنه ليس كافرًا مع أنه لا يؤمن بالإمامة، وإلا لأعاد سبطا رسول الله ﷺ الصلاة خلفه إن قلنا إنها تقية، على أن باقي الروايات نفت التقية في هذا الأمر.
س ١٥: متى فرضت الإمامة على الأمة؟
مُسَلَّمٌ أن الأحكام الشرعية الكبرى نزلت في أوقات مختلفة عرفها الصحابة ورووها لأمة النبي ﷺ، فالصلاة -مثلًا- فرضت في الإسراء والمعراج، وصوم رمضان فرض في السنة الثانية للهجرة، والحج فرض في السنة التاسعة للهجرة على الصحيح، والجهاد نزل بعد الهجرة، وهكذا في الأحكام الشرعية، كتحريم الخمر الذي ذُكِرَتْ كل مراحله في القرآن والسنة.
فمتى فرضت الإمامة على الأمة؟ وما قصة فرضها؟ وكيف فرضت؟ وهل وجد جدال وتبيان للأمور كما حدث في باقي الأحكام الشرعية؟
ومن المعلوم عند الشيعة أن الإمامة أعظم أركان الدين، فكيف لم تُعَرَّف عنها هذه الأمور؟
س ١٦: هل امتدح القرآن الصحابة؟ وهل امتدحهم علي ﷺ؟
نعم، لقد امتدح الله الصحابة في مواضع كثيرة من كتابه، وامتدحهم عليّ ﷺ في كلامه المأثور.
قال عليّ ﷺ في وصفهم: «أعينهم ركب المعز من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف؛ خوفًا من العقاب، ورجاء للثواب».
(نهج البلاغة ١/١٩)
وقال أيضًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «ولقد كنا مع رسول الله ﷺ نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانًا وتسليمًا، ومضياً على اللقم، وصبرًا على مضض الألم، وجدًّا في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما: أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوأً أوطانه، ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم، ما قام للدين عمود، ولا أخضر للإيمان عود، وأيم الله لتختلنَّها دماً، ولتبعنَّها ندماً».
(نهج البلاغة ١/١٠٤)
وهنا يَرِدُ سؤالان مهمَّان:
- هل يُتَّقَى من مثل هؤلاء الذين وصفهم الله بتلك الصفات، ووصفهم عليّ بهذا المكرُمات أن يخالفوا أمرًا إلهيًا بتنصيب عليّ إمامًا وخليفةً بعد النبي ﷺ؟ وهذا على فرض صحته.
- أليس هؤلاء الصحابة الذين كفرتموهم وخوَّنتموهم الشيعة، واتهموهم بالنفاق وخيانة النبي ﷺ، فلماذا امتدحهم القرآن! وامتدحهم عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟!
س ١٧: إذا أثبت القرآن إيمان الصحابة بالقرآن كاملاً، فهل تؤمنون بالقرآن كله كما آمن الصحابة؟ أم تكفرون بالقرآن لأجل الإمامة؟
﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
والآية الكريمة تدل على أن الصحابة آمنوا بالكتاب كله، ولم يكفروا بشيء منه، فكيف يكفّرهم الشيعة بسبب الإمامة المزعومة؟!
س ١٨: لماذا حُصرت الشيعة الإمامة في أولاد الحسين دون أولاد الحسن رَحِمَهُمَا اللَّهُ؟
من الأسئلة المحيرة التي لا تجد فيها عند الشيعة جوابًا شافيًا يَرُوي ظمأك، أن الإمامة في أولاد الحسين دون أولاد الحسن، مع أن الحسن والحسين متساويان على حسب - فهما سيِّدا شباب أهل الجنة، وكليهما معصوم يوحى إليه، وأبوهما عليّ ﷺ وأمهما فاطمة رضوان الله عليهم جميعًا، فلماذا كانت الإمامة في ذرية الحسين دون ذرية الحسن؟!
س ٢٠: هل تصح خلافة المستضعف؟
روى الشيعة في كتبهم روايات تدل في مجموعها على جبن عليّ ﷺ وضعف وتخاذل عليّ عن نصرة أهل بيته، منها: سكوته عن ضرب زوجته وإسقاط جنينها، والهجوم على بيته وإحراقه! ومنها: غَصْبُ عمر فَرْجَ ابنته عندما سأله أن يُزَوِّجَهُ إياها، فرد عليه عليّ ﷺ: «إنها صغيرةٌ»، وعَجَزَ أن يقول له: لا أزوجها لمغتصب إمامتي.
فمن لم يكن أهلًا لحماية بيته، وأهل بيته، ونسائه، فكيف يكون أهلًا لحماية الأمة الإسلامية، والدفاع عن أعراضها؟!
رَضِيَ اللهُ عن علي، وحاشاه من هذه الصفات الذميمة التي يصوره بها الشيعة في كتبهم.
س ٢١: هل تحدثت سورة (المؤمنون) أو أي من السور المكية عن الإمامة، أو الولاية لأهل البيت؟
سورة المؤمنون سورة مكية، والسور المكية التي يغلب عليها تأصيل العقيدة، فتلك السور نزلت لتوضح العقيدة للمسلمين، وتبينها لهم بجلاء واضح، وكان من المفترض أن موضوعًا كالإمامة -يَكْفُرْ منكرُه عند الشيعة- يجده في سورة المؤمنون أو في أي سورة مكية أخرى، وهذا ما لم نجده من بعيد أو قريب، مما يوضح لنا أن الإمامة ليست من أصول العقائد، ولا من أصول الدين التي بينت في القرآن بيانًا واضحًا، ولا وجود لها إلا عند الشيعة.
س ٢٢: هل بلَّغ عليّ ﷺ الصحابةَ والتابعين ومَن بعدهم بأدلة إمامته التي يستدل بها الشيعة الآن؟
فإنْ قالت الشيعة: نعم! ألزمناهم بالإتيان بهذه الأدلة، ولماذا لم يصل إلينا منها شيء؟ وإن قالوا: لا، فقد بَطَلَتْ إمامةُ الأئمة؛ لأن الناس لا تعرفهم.
س ٢٣: هل أوصى عليّ ﷺ بالخلافة لأحد أبنائه من بعده؟
لم يُوصِ عليّ ﷺ بالخلافة من بعده لأحد أبنائه، كما جاء نصها في كتاب «مروج الذهب» للمسعودي، وهو من خواصهم باعتراف علمائهم: «ودخل عليه الناس يسألونه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن فقدناك، ولا نفقدك، نبايِع الحسن؟ قال: لا آمركم ولا أنهاكم، وأنتم أبصر».
بل قال في وصيته: «دعا الحسن والحسين، فقال لهما: أوصيكما بتقوى الله وحده، ولا تبغيا الدنيا وإن بغَتْكُما، ولا تأسفا على شيء منها، قولا الحق، وارحما اليتيم، وأعينا الضعيف، وكونا للظالمين خصمًا وللمظلوم عونًا... فقال له رجل من القوم: ألا تعهد يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، ولكني أتركهم كما تركهم رسول الله. فقال: فماذا تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول: اللهم إنك أبقيتني فيهم ما شئت أن تبقياني، ثم قبضتني وتركتك فيهم، فإن شئت أفسدتهم، وإن شئت أصلحتهم...».
فيظهر من النص أنه لم يُوصِ بالخلافة أو الإمامة لأحد من أبنائه رضوان الله عليهم جميعًا.
س ٢٤: هل تتوفر شروط الإمامة عند الشيعة بالمفهوم الشيعي في عليّ ﷺ؟
عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا قال: «للإمام علامات: يكون أعلم الناس، وأحكم الناس، وأتقى الناس، وأحلم الناس، وأشجع الناس وأسخى الناس...».
(مَن لا يحضره الفقيه للصدوق ٤/٤١٨-٤١٩)
فمن صفات الإمام لديهم أن يكون شجاعًا، وفي نفس الوقت ينفون عن عليّ ﷺ صفة الشجاعة، بل وأهانوه، وصغروه، واحتقروه، ونسبوه إلى الجبن والذل، واتهموه بالتذلل والمسكنة.
وهذه جملةً من رأيهم فيه:
فقد زعموا أن عمر غصب ابنة علي، ولم يستطع علي أن يمنعه من ذلك، كما قال محدثهم الكليني: «إن أبا عبد الله قال في تزويج أم كلثوم بنت علي: إن ذلك فرج غُصِبَ».
(الكافي ٥/٣٤٦)
بل وزعموا أن عليًا لم يكن يريد أن يزوج ابنته أم كلثوم من عمر، ولكنه خافه، فوكل عمه العباس؛ ليزوجها له.
قال المجلسي: «وقوله: (فقد أخربا بيت النبوة) إشارة إلى ما فعله الأول والثاني مع علي وفاطمة من الإيذاء، وأرادا إحراق بيت علي بالنار، وقاده قهرًا كالجمل المخشوش، وضغطا فاطمة في بابها حتى سقطت بمحسن».
(بحار الأنوار ٦٤/٨٢)
وقالوا: إن أبا بكر لما بويع بالخلافة، وأنكر عليّ خلافته، وامتنع عن بيعته، قال أبو بكر لقنفذ: ارجع، فإن خرج وإلا فاقتحموا عليه بيته، وإن امتنع فأضرم عليهم بيوتهم النار، فانطلق قنفذ الملعون، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار عليّ إلى سيفه، فسبقوه إليه وكاثروه، فتنازل بعض سيوفهم فألقوا في عنقه حبلاً، وحالت بينه وبينهم فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدمْعِ من ضربته لعنه الله، ثم انطلق بعلي يعتل عتًّا –أي: جرًّا عنيفًا– حتى انتهى به إلى أبي بكر... إىل أن قال: فنادى عليّ قبل أن يبايِع: يا ابن أم! إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني».
فهذا هو علي بن أبي طالب في نظر الشيعة، وهكذا يصورونه جبانًا، خائفًا مذعورًا، مُلَبَّبًا، فهل يستحق أن يكون إمامًا مستوفيًا لشروطها على مزاعمهم؟
س ٢٥: لماذا كان يقع الخلاف بين الشيعة بعد وفاة كل إمام؟
ادَّعَتِ الشيعةُ على الخلاف فيما بينهم، ولم يتفقوا في زمن من الأزمان، خاصة بعد وفاة كل إمام باعتراف - وهذا ثابت في كتبهم، ككتاب «فرق الشيعة» للنوبختي، فالمشهور لديهم أن الإمامة أصل من أصول الدين، بل منصوص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم، فلماذا كان يحدث بينهم خلافٌ دائمًا بعد وفاة كل إمام طالما هناك نصوص بأسمائهم؟!
