هل أثبت علي لنفسه الإمامة، أو الوصية، أو الولاية، أو العصمة؟

✍️ بقلم الباحث: د. رامي عيسى (السيد حيدر الموسوي) ❖

الوصية والخلافة بين النصوص الشيعية والتناقضات

الوصف: تساؤلات حول وصية عليّ، وشروط صلح الحسن، والولاية التكوينية، وضعف روايات الكافي، وصفات الإمام الإلهية.

الوصية والخلافة بين النصوص الشيعية والتناقضات


س ٦٨: لماذا لم يذكرْ علي في وصيته عند الموت أي شيء عن الإمامة؟

يروي الكليني في «الكافي» من طريقِ الثقات وصيتين عن علي في آخر حياته؛ إحداهما خاصة، والأخرى عامة، والعجيب أن الوصيتين قد خَلَتَا من الإمامة، أو النص عليها، ولم تتعرضا لأي من عقائد الشيعة التي يعتقدون أنهم يتبعون الإمام فيها، حتى إنهما خلتا من أهم أركان دين الشيعة، وهي الولاية، رغم أنَّ وصية المودِّع يتذكر فيها أهم ما يهمه.

(انظر: الكافي للكليني ٧/٤٩)

فنجد أن:

  • الوصية الأولى: مدارها على تقسيم الأموال، وأحوال الإماء اللاتي تركن.
  • الوصية الثانية: أوصى الحسن والحسين بتقوى الله، ولم يذكر شيئاً عن الإمامة.

س ٧٠: ما شروط صلح الحسن بن علي مع معاوية؟

من المعلوم أنه لم يوجد خلفاءً قبل الحسن غير أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ففي هذا دلالة عميقة على أن الحسن كان يرى صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وإلا لما دعا واشترط السير على سنتهم، والحسن من أبناء علي، ولو كان علي يرى غير هذا ما خالفه ابنه الحسن.

إن هذا الشرط الذي يتحاشى ويتجنب الشيعة ذكره يبطل كل دعواهم، ويبطل عقيدة الإمامة التي بسببها كفروا صحابة الرسول من المهاجرين والأنصار.

فقد جاء في كتب الشيعة أن الحسن في شروطه على معاوية قال: «وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدًا، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين، وعليهم بالكتاب والسنة».

س ٧١: لماذا لم يستخدم الأئمة ولايتهم التكوينية في وجه المغتصبين للإمامة في نظركم؟

يعتبر الشيعةُ أن الولاية التكوينية من الخصائص الأصيلة للمعصوم، سواء كان نبيًّا أو وليًّا، وهي حسب تعريفهم لها: «القدرة على التصرف في موجود آخر من دون توسيط البدن، وتتجلى بقدرة المعصوم على التصرف في الأمور الكونية، بأن يوجِد أو يعدم شيئًا، على خلاف القوانين الطبيعية بتفويض من الله، في وقت التحدي، وغيره من الأوقات».

وإذا كانت الإمامةُ عند الشيعةِ ضروريةً كضرورة إرسال الرسل، بل إنها الضمان الوحيد لعدم انحراف الأمة عن دين نبيها، وبالنظر إلى كون المعصوم يمتلك هذه الإرادة التكوينية، وجسامة ما يحمله لحماية الأمة من الضلال والانحراف، فلماذا لم يستخدم الأئمة ولايتهم التكوينية في وجه من اغتصبوا حقهم كما يزعم الشيعة؟! أكان لعدم إرادتهم لذلك؟ أم عدم إرادة الله لذلك؟

س ٧٢: هل تعلم أيها الشيعي أن روايات «الكافي» في النص على الإمامة كلها ضعيفة؟

نعم، ورد في كتاب «الكافي» -أعظم كتاب عندهم- الجزء الأول، باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين تسع روايات لا تصح واحدة منهن في إثبات ولاية أمر المؤمنين علي حسب تحقيق البهبودي.

فإذا كان أقوى كتبهم وأعظمها يحتوي على روايات ضعيفة في أهم مسألة عندهم، وهي الإمامة، فما بالك بغيره من الكتب؟!

س ٧٦: هل كانت الإمامة في حاجة الاختفاء وغياب بعض الصحابة حتى تظهر بسلام؟

لماذا يدعي الشيعة أن الإمامة لن تظهر إلا بموت أبي بكر وعمر وعثمان؟ هل لأن عليًا -في زعمهم- لم يكن قادرًا على إعلان إمامته وسط هذا الجمع من الصحابة؟ هل كان علي خائفًا أن يصدع بالحق الذي أوصاه به نبيه؟ أم أن الإمامة لا تقوم إلا بالخوف والصمت والتقية؟

وأين تكمن قوة الإمامة الفعلية ليعرفها الناس، ويؤمنوا بها؟ وأين الولاية التكوينية التي هي من صفات الأئمة؟ لماذا لم تستخدم في إظهار الإمامة لأمة بعد وفاة النبي؟ كل هذه استفساراتٌ لو وُجدت إنصافًا من الشيعة لاستبان الحقُّ وظهر؛ لأن الحق أبْلَج، والباطل لَجْلَج.

س ٧٧: هل خالف علماء الشيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؟

عن علي أنه قال: «وإنه لا بد للناس من أمير بَرٍّ أو فاجرٍ، يعمل في إمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتؤمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح به بر، ويستريح من فاجر».

ولما سمع تحكيمهم قال: «حكم الله أنتظر فيكم... أما الإمرة البَرَّة فيعمل فيها التقي، وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته».

(نهج البلاغة ص ٩٢)

ها هنا الإمام علي يقرر أنه لا بد للناس من إمرة بر أو فاجر، أما علماء الشيعة فيخالفونه فيقولون: «لا بد للإمام أن يكون معصومًا». والفاجر لا يكون معصومًا، فبأي القولين نؤمن ونعمل، قول أمير المؤمنين أم قول علماء الشيعة؟!

(انظر: مناقب أبي طالب ٣/٢٧٥، بحار الأنوار ٢٨/٤٩٨، مواقف الشيعة للميانيجي ٢/١٠٧)

س ٧٨: يروي الكليني في «الكافي» عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: «الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدًا، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وأكل مال اليتيم ظلمًا، وأكل الربا بعد البينة، وكل ما أوجب الله عليه النار».

(الكافي ٢/٢٧٧)

ويروي الكليني أيضًا في «الكافي» عن ابن محبوب قال: «كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن يسأله عن الكبائر: كم هي؟ وما هي؟ فكتب: الكبائر: من اجتنب ما وعد الله عليه النار، كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنًا، والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين...».

(الكافي ٢/٢٧٦)

فلم يذكر أحد منهم أن عدم الإيمان بالإمامة من الكبائر، أو حتى من اللمم.

وقد ذكر شيخهم المفيد أنه قد «اتفقت الإمامية على أن الدين الحق الذي أنزله الله على رسول الله ﷺ نص فيه على الأئمة الاثني عشر، وأوجب فيه طاعتهم، فمن أنكر إمامة أيَّ إمام منهم، وجحدها ـ أي: ردها، وقال: لا أؤمن بها من دون شبهة أو قصور- فهو كافر عند الله؛ لأنه رادٌ على الله ما أنزله على رسوله ولم يؤمن بما أمرنا الله به، وهو ضال مستحق للخلود في النار».

ولم يذكر أدلة القوم من القرآن أو السنة المطهرة أو من أقوال الأئمة الاثني عشر-أنفسهم - على خلود، أو كفر من أنكر الإمامة.

س ٧٩: تذكر المصادر أن النبي لعلي بن أبي طالب للاهتمام بالأمر باعتباره نائبه، وخليفته، ووصيه من بعده؟

أيضًا: في ظل حِرْصِ الصديق أن يكون أول صحابي ينفذ أمرًا لرسول الله بعد وفاته بإرساله جيش أسامة، وهي مزية تفرد بها الصديق، فإننا نسأل: هل كان الصديق سيرسل جيش أسامة لو كان خائفًا على ضياع الخلافة، أو يشعر أنه وصل إليها بغير حق؟

ولماذا لم يستغل علي الفرصة بغياب أكبر جيوش أبي بكر في الروم، ويعلنها صراحة، ويحارب أبا بكر عليها، بينما جيوشه بين الروم، والمرتدين، ومانعي الزكاة؟

س ٨٠: هل توجد سورة في القرآن باسم الإمامة، أو الولاية؟

سُمِّيتْ بعضُ سورِ القرآنِ بأسماءِ أشياءَ هي أقلُّ درجةً من الإمامة المزعومة بكثير؛ كالبقرة، والفيل، والنساء، والطلاق، والنمل، والنحل، والحجر، والأنعام...إلخ، وذُكِرَتْ سور بأسماء صفات يجب توافرها في المجتمع المسلم كسورة الشورى، والصف وغيرها الكثير.

ومن العجيب أنه لا توجد سورة في كتاب الله باسم الإمامة، أو الولاية، أو الوصية، أو الرجعة، أو باسم أحد من الأئمة الاثني عشر.. ولا شك أن إهمال ذكرهم دليل واضح على عدم الاعتراف بهم، أو اعتبارهم شيئًا مذكورًا من الدين.

س ٨١: هل أثبت علي لنفسه الإمامة، أو الوصية، أو الولاية، أو العصمة؟

إجابة هذا السؤال في أقوال علي التي روتها كتب الشيعة:

فقد أخرج الكليني عنه أنه قال لأصحابه: «لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي».

(الكافي ٨/٣٥٦)

وجاء في «نهج البلاغة» قوله: «بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضًا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، ووالله ما تولى».

(نهج البلاغة ٣/٧)

أليس هذا هو الحق الذي آمن به عليٌّ والصحابة وآل البيت، ويؤمن به المسلمون في كل عصر وزمان؟ فأين دعواكم مع تفنيد علي لدعوى النص بالإمامة والوصية والولاية والعصمة... إلخ؟

مع التنبيه أن عليًّا لم يكن ليسكت عن أي أمر يراه خطأً كما في التمتع بالعمرة إلى الحج، وتضمين الصناع، وجلد السكران وغيرها، ما كان ليسكت هو ولا ذريته، فلماذا يسكت عن إمامته، ولا يجهر بها ولو مرةً واحدةً؟

س ٨٢: هَل تعلم أن الإِمامَ عند الشيعة له صفات الإله سبحانه وتعالى؟

ذكر نعمة الله الجزائري عن «صاحب مشارق الأنوار» عن الإمام الصادق قوله: «إن الإمام لا يخفى عليه شيء مما في الأرض ولا مما في السماء، وأنه ينظر في ملكوت السماوات فلا يخفى عليه شيء، ولا همهمة ولا شيء فيه روح، ومن لم يكن بهذه الصفات فليس بإمام».

ومثل هذه الرواية كثير في «الكافي»، و «بصائر الدرجات»، و «بحار الأنوار»، وغيرها من كتبهم المعتبرة، فلا بد للإمام أن يكون إليها! وإن لم يكن إليها فليس بإمام!

فإما أن تثبتوا ألوهية علي بن أبي طالب، وهو ما لا يقول به عاقل، وإما أن تتركوا هذه الصفات الإلهية التي تجعل الإمام شريكًا لله في علم الغيب والتصرف في الكون، وهذا شرك صريح.

س ٨٥: هل والية عليّ مكتوبة في القرآن؟

ذكر محدثهم الكليني في «الكافي» عن أبي الحسن قال: «ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولم يبعث الله نبياً إلا بنبوة محمد، ووصية علي صلوات الله عليهما».

لكنا لم نجد في القرآن إلا نبوة محمد ﷺ، فهي نبوة أخذ الله الميثاق من الجميع، ومنهم الأنبياء، على التصديق بها، فقال تعالى:

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۚ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١]

فأخذ الميثاق من الأنبياء على التصديق به ونصرته، فأين مصداق الشرط الثاني -وهو الوصية بعلي في كتاب الله أو السنة الصحيحة؟! وكيف تكتب الوصية بالأئمة في جميع صحف الأنبياء ولا تكتب في القرآن الكريم؟!

أسئلة شائعة (FAQ)

س: هل ذكر عليّ في وصيته شيئاً عن الإمامة؟
ج: لا، وصيته المروية في الكافي خلت تماماً من ذكر الإمامة أو الولاية، رغم أنها أهم ركن عند الشيعة.
س: ماذا اشترط الحسن بن علي على معاوية في صلحه؟
ج: اشترط أن يكون الأمر شورى بين المسلمين بعد معاوية، وأن يسير بسيرة الخلفاء الراشدين، مما يثبت إقراره بخلافتهم.
س: لماذا لم يستخدم الأئمة ولايتهم التكوينية؟
ج: لو كانت موجودة لاستخدموها في دفع الظلم عن أنفسهم، فعدم استخدامها يثبت بطلان هذه الولاية المزعومة.
س: ما حكم روايات الكافي في النص على الإمامة؟
ج: حقق البهبودي أنها كلها ضعيفة، ولا تصح واحدة منها في إثبات ولاية عليّ.
س: هل يصف الشيعة الإمام بصفات إلهية؟
ج: نعم، رواياتهم تثبت أن الإمام يعلم الغيب ويتصرف في الكون، وهذه صفات لا تليق إلا بالله.

📖 اقرأ أيضاً

(اسئلة حيرت علماء الشيعة)

رامي عيسى
هلال

ذ. رامي عيسى

الملقب بالسيد حيدر الموسوي

باحث مستقل في التاريخ الإسلامي وعلم الأنساب، متخصص في تحقيق مناط الخلاف في المسائل الحديثية والتاريخية المتعلقة بالمذاهب الإسلامية. تركّز أعماله على تفكيك الشبهات المثارة حول الصحابة بالدليل النقلي والعقلي، مع الالتزام بمناهج المحدثين والمؤرخين، يشتغل على إعادة قراءة الروايات المثارة في السياقات الكلامية والمذهبية بأدوات النقد الحديثي والتاريخي الصارمة. صدرت له عدة أبحاث ودراسات في الردود العلمية وتحقيق نسب الصحابة، يسعى من خلالها إلى تمحيص المرويات الضعيفة وبيان وجوه التصحيف فيها، مع الحرص على التأصيل الأصولي والفقهي المقارن. يتميز أسلوبه بالجمع بين التدقيق الأكاديمي والطرح المنطقي الهادئ، مما يجعل أبحاثه مرجعاً معتمداً في باب المناظرات الفكرية وتحقيق الأنساب ونسف الشبهات.

Next Post Previous Post
No Comment
💞 تعليقك يسعدنا
comment url

مقالات قد تهمك أيضاً📚