هل تولى الخلفاء الراشدون الثلاثة الخلافة على أنها إمامة سياسية أم إمامة دينية؟

✍️ بقلم الباحث: د. رامي عيسى (السيد حيدر الموسوي) ❖

خلافة عليّ والنص الشيعي بين التناقض والغيبة

الوصف: أسئلة حاسمة حول الرواة عن الأئمة، ووعد الله بالنصر، وماهية الإمامة، وغياب الإمام الثاني عشر، ومواقف عليّ وعمر والحسن.

هل تولى الخلفاء الراشدون الثلاثة الخلافة على أنها إمامة سياسية أم إمامة دينية؟


س ٨٦: من من الصحابة نَصَّ ودَعَا الأُمَة إلى الإيمان بالأئمة أو دعا لولايتهم؟

لا يوجد نص صحيح عن أي صحابي -سواء ممن كفرهم الشيعة، أو ممن رضوا عنهم- ينص على إمامة الأئمة الاثني عشر، أو يدعو لهم، أو يسل سيفه من أجل إقامة ولايتهم، ومن زعم خلاف ذلك فليأتنا بأثارة منه، وما هم بفاعلين.

س ٨٧: هل وعد الله تعالى أئمة الشيعة بالنصر والاستخلاف في الأرض؟

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥]

جاء في «الكافي» عن أبي عبد الله في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ...﴾ قال: «هُمُ الْأَئِمَّةُ».

(الكافي ١/١٥٠، كتاب الحجة، باب: أن الأئمة عليهم السلام خلفاء الله في أرضه)

وعنه أيضاً قال: «إن الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه، وابنته وبنيه وجميع الأئمة وخلق شيعتهم، أخذ عليهم الميثاق، ووعدهم أن يسلم لهم الأرض المباركة والحرم الآمن، وأن ينزل لهم البيت المعمور ويظهر لهم السقف المرفوع، ويرحيهم من عدوهم».

(الكافي ١/٣٧٥، كتاب الحجة، باب: مولد النبي ﷺ)

فمتى مُكِّنَ للأئمة؟ لم لم يمكن لهم على مدار عمر أمة النبي ﷺ؟ ألم يستشهد الحسين؟ ألم يتنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية؟ بل ما من إمام منهم إلا وقد مات مقتولاً، أو مسمومًا، كما تزعمون.

وأبعد من هذا، من عُدم تمكنهم كانوا يستخدمون التقية، فيخفون دينهم عن الناس، فمتى مُكِّنَ لهم؟ والله صادق في وعده، ولكن التفسير الذي في «الكافي» للآية هو تفسير هوى نفس، لا تفسير حق.

س ٨٨: هل الإمامة في مفهومها عند الشيعة إمامة حكم وولاية سلطان، أم إمامة هدى وبيان؟

إن كانت الإمامة عند الشيعة إمامة حكم وسلطان، فلم لم يقع الأمر لأحدٍ من الأئمة سوى علي ثم الحسن تنازل لمعاوية؟ وهل كان يحق له ذلك؟!

وإن كانت الإمامة إمامة هدى، فما المانع أن يكونوا أئمة هدى مع حكم غيرهم، كما كان الصحابة كلهم أئمة هدى مع أن الحكم كان لواحد منهم فقط، وكما كان حكم طالوت الرجل الصالح، والملك العادل، مع وجود نبي هدى؟!

س ٨٩: ما سبب اختفاء الإمام الثاني عشر؟

لا شك أن الأمة – الآن، وقبل ذلك – في أمس الحاجة إلى من يأخذ بسفينتها بر الأمان، ويدعي الشيعة أن إمامهم الثاني عشر هو منقذ الأمة من الكافرين والمنافقين، ولكنه قد اختفى منذ مئات السنين، وذكر الشيعة لاختفائه سببًا، وهو: أنه خائف على نفسه من المتربصين به، فمن لا يستطيع أن يحمي نفسه فلن يستطيع أن يحمي الأمة قاطبة ... وقد مُكِّنَت الشيعة في بعض العصور وأقام النصارى لهم بعض الدول، فلماذا لم يظهر ليبلغ الدين، وينصر شيعته؟!

فدل هذا على أن وجوده مقصورٌ على عقول وخيالات الشيعة فقط.

س ٩٠: هل ورد نص عن علي أنه بايع أبا بكر بالخلافة؟

نعم ورد ذلك، وفي كتب الشيعة أنفسهم، يقول علي ابن أبي طالب وهو يذكر بيعته لأبي بكر: «... فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته، ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق، وكانت كلمة الله هي العليا، ولو كره الكافرون، فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد، فصحبته مناصحًا، وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدًا».

(الغارات للثقفي ٢/٣٠٥-٣٠٧)

وقال أيضاً في مدح الشيخين أبي بكر وعمر: «وكان أفضلهم في الإسلام وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق، والخليفة الفاروق، ولَعَمْري إن مكانهما في الإسلام لَعَظِيم، وإن المصاب بهما لجَرح في الإسلام شديد، رحمهما الله، وجزاهما بأحسن ما عملا».

(شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ١/٣١)

ويتضح من هذا أن عليًّا لقب أبا بكر بالخليفة الصديق، وأظهر في قوله بأفضلية الصديق والفاروق، وتضحياتهما للإسلام، وشهد لهما بقوله: «ولعمري إن مكانهما في الإسلام لَعَظِيم».

س ٩١: لماذا لم يعلنها علي صراحة في مجلس الشورى عند احتضار عمر؟

لما حضرت عمرَ الوفاةُ جعل ستة أشخاص للشورى؛ ليكون الخليفة واحدًا منهم بعده، ثم تنازل ثلاثة منهم، ثم تنازل عبد الرحمن بن عوف فبقي عثمان وعلي، وهذه فرصة ضيعها علي وتركها، وهذا ترك للواجب، على زعمهم.

فلو كان النبي ﷺ نص عليه بالخلافة، فلماذا لم يقل لأهل الشورى: إن رسول الله ﷺ نص عليَّ، فاسمعوا وأطيعوا؟!

س ٩٣: ما مظاهر خيرية علي عند الشيعة؟

بالرجوع إلى كتب الشيعة نجد مظاهر خيرية علي ﷺ تتمثل في:

  • صلى خلف أبي بكر في زمن النبي وبعده، وقاتل المرتدين معه.
  • زوج ابنته وابنة فاطمة أم كلثوم لعمر بن الخطاب.
  • سمى أبناءه بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان.
  • قال مقولته الشهيرة: «جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر».
  • تبرأ من شيعته وقال لهم: «يا أشباه الرجال ولا رجال».

س ٩٥: هل تولى الخلفاء الراشدون الثلاثة الخلافة على أنها إمامة سياسية أم إمامة دينية؟

إن قلتم بأن الخلفاء الراشدين تولوا الإمامة السياسية، بطلَ معتقدكم بردة الصحابة؛ لأن الإمامة المكلف بها المعصوم هي الدينية، أما السياسية فهي مجرد تبع، وهي عند الأئمة لا تساوي نعلاً كما ذكروا في نهج البلاغة عن عبد الله بن عباس أنه قال: «دخلت على أمير المؤمنين صلوات الله عليه بذي قار وهو يخصف نعله، فقال لي: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت: لا قيمة لها! قال: والله لهِيَ أحبُّ إليَّ من إمرتكم».

(نهج البلاغة ١/٩١)

وإن قلتم بأن الخلفاء تولوا الإمامة الدينية عن المعصوم، فحينها تجعلون المعصوم يتخلى عن أمر رباني له بتنازله لهم في هذا التكليف المقيد.

س ٩٦: هل إمامة علي مذكورة في كتاب الله تعالى؟

إذا قلتم: نعم، واستدللتم بأي آية، قلنا: إذا قول عمر :«حسبُنا كتاب الله» صحيح، وإذا قلتم :ليست موجودة في كتاب الله، فهذه مصيبة أخرى لجعلكم إياها ركناً من أركان الإسلام، ولم تذكر في آية واحدة من كتاب الله تعالى.

س ٩٧: هل هناك نص على تنصيب الإمام الحسن العسكري إمامًا بعد وفاة أبيه؟

ثبت عند الشيعة أن الحسن العسكري لم يكن إمامًا حتى استُحدثت إمامته بعد وفاة أخيه المنصوص عليه!

قال الطوسي في «الغيبة»: «قال أبو الحسن: الحسن ابني القائم من بعدي. وعنه، عن أحمد بن عيسى العلوي من ولد علي بن جعفر قال: دخلت على أبي الحسن بصريّاً فسلمنا عليه، فإذا نحن بأبي جعفر وأبي محمد قد دخلا، فقمنا إلى أبي جعفر لنسلم عليه، فقال أبو الحسن: ليس هذا صاحبكم، عليكم بصاحبكم، وأشار إلى أبي محمد».

وروى يحيى بن بشار القنربي قال: أوصى أبو الحسن إلى ابنه الحسن قبل مضيه بأربعة أشهر، وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي.

وأما موت محمد في حياة أبيه فقد رواه سعد بن عبد الله الأشعري قال: حدثني أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن وقت وفاة ابنه أبي جعفر -وكان قد أشار إليه ودل عليه- فإني لأفكر في نفسي، وأقول: هذه قضية أبي إبراهيم وقضية إسماعيل، فأقبل علي أبو الحسن فقال: نعم يا أبا هاشم، بدا لله تعالى في أبي جعفر وصرت مكانه أبا محمد، كما بدا لله في إسماعيل بعدما دل عليه أبو عبد الله ونصبه، وهو كما حدثت به نفسك وإن كره المبطلون، أبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده ما تحتاجون إليه، ومعه آلة الإمامة، والحمد لله.

وعن شاهويه بن عبد الله الجالب قال: كنت رويت عن أبي الحسن العسكري في أبي جعفر ابنه روايات تدل عليه، فلما مضى أبو جعفر قلقت لذلك، وبقيت متحيرًا لا أتقدم ولا أتأخر، وخفت أن أكتب إليه في ذلك، فلا أدري ما يكون، فكتبت إليه أسأله الدعاء وأن يفرج الله تعالى عنا في أسباب من قبل السلطان كنا نغتم بها في غلماننا، فرجع الجواب بالدعاء، ورد الغلمان علينا، وكتب في آخر الكتاب: أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضي أبي جعفر، وقلقت لذلك، فلا تغتم، صاحبكم بعدي أبو محمد ابني، وعنده ما تحتاجون إليه، يقدم الله ما يشاء ويؤخر ما يشاء، قد كتبت بما فيه بيان وإقناع لذي عقل يقظان.

فهذه النصوص تثبت حدوث البداء عند الشيعة، وأن الإمامة كانت لأبي جعفر ثم بدا لله فيها فجعلها لأبي محمد الحسن العسكري، وهذا ينقض عقيدة النص الإلهي الثابت.

س ٩٨: ما الذي امتازت به ولاية علي عمن سبقه بالخلافة؟

رابع الخلفاء الراشدين -أهل السنة- يمثل علي بن أبي طالب عندنا رابع الخلفاء الراشدين، وهو رابع أفضل صحابي، ويمثل لنا مرجعًا فقهيًا، ومن سبه فكأنما سب أبا بكر وعمر وعثمان، ونعلم أنه من آل بيت النبي، ونشهد بسبقه للإسلام، ونشهد بفضله وعلمه وشجاعته وعدله وكرمه.

ولكن السؤال: ما الذي امتازت به خلافته عمن سبقه من الخلفاء؟ ومعلوم أن الخلفاء السابقين امتازت خلافاتهم بالفتوحات الكبرى، وامتدت الدولة في عهدهم شرقًا وغربًا، وتولى بعدهم علي، فما الأمر المختلف في مدته عن خلافة السابقين؟ وعند المقارنة بمن سبقه نجد أنه قد كثرت في زمانه الفتن، وليس هذا طعنًا فيه، بل لإظهار فضل خلافة السابقين على خلافته من ناحية الثمرة العملية الواضحة.

الأمر الآخر لما بويع بالخلافة:

  • هل أرجع أرض فدك لورثة فاطمة؟
  • هل لطم وجلد نفسه في ذكرى كسر ضلع فاطمة المزعوم؟
  • هل أخذ الخمس من شيعته أو من المسلمين؟
  • هل احتفل بمولد الحسن أو الحسين أو مولد النبي؟

لم يفعل شيئًا مما يدعيه الشيعة أنه من سنته، بل سار على نهج أبي بكر وعمر وعثمان، حتى قتل شهيدًا كما بشر بذلك النبي.

س ٩٩: يقر علماء الشيعة بأن القرآن وضح كل شيء للأمة، فهل بين وفسر إمامة علي أو الأئمة من بعده؟

نُقِلَ عن علي كما في كتب القوم: «وكفى بكتاب الله حجيجًا وخصيصًا».

وقال الباقر محمد ابن علي: «إن الله لم يدع شيئًا تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله، وجعل لكل شيء حدًّا، وجعل عليه دليلاً يدل عليه».

وقال الصادق جعفر بن محمد: «فيه -أي في القرآن- خبر السماء، وخبر الأرض، وخبر ما يكون، وخبر ما هو كائن، قال الله: فيه تبيان كل شيء».

وقال أيضاً: «إن في القرآن ما مضى، وما يحدث، وما هو كائن».

(تفسير القمي ص ٨٧)

وقال أيضاً: «إن الله أنزل في القرآن تبيانَ كل شيء، حتى والله ما ترك الله شيئًا يحتاج العباد إليه إلا بينه للناس، حتى لا يستطيع عبد أن يقول: لو كان هذا نزل في القرآن، إلا وقد أنزل الله فيه».

(المحاسن ص ٢٩٧)

فأين في كتاب الله إمامة علي، وأنه معصوم؟ وأين إمامة أبنائه من بعده؟! بل أين تفصيل هذا الأمر وتبيانه وإيضاحه؟ أين تبيان القرآن للإمامة أصلًا؟!

أسئلة شائعة (FAQ)

س: هل ورد عن الصحابة نص يدعو لإمامة الأئمة الاثني عشر؟
ج: لا، لم يرد عن أي صحابي نص بذلك، ولو كان حقاً لكان الصحابة أول المبشرين به.
س: ماذا قال الشيعة في تفسير آية النور (وعد الله الذين آمنوا...)
ج: فسروها بأنها في الأئمة، ولكن الواقع التاريخي يثبت أنهم لم يُمَكَّن لهم، بل قتلوا وسمموا.
س: هل بايع علي أبا بكر؟
ج: نعم، ونص على ذلك في كتبهم، ومدح أبا بكر وعمر، وهذا يبطل دعوى اغتصاب الخلافة.
س: هل نصت كتب الشيعة على إمامة الحسن العسكري؟
ج: نعم، ولكنها تثبت حدوث البداء، حيث كان النص على أخيه أبي جعفر ثم بدا لله في ذلك.
س: هل وضح القرآن إمامة علي؟
ج: علماء الشيعة يقرون بأن القرآن وضح كل شيء، ولكنهم لا يستطيعون إيراد آية واحدة صريحة في إمامة علي وعصمته.

📖 اقرأ أيضاً

(أسئلة  حيرت علماء الشيعة)

رامي عيسى
هلال

ذ. رامي عيسى

الملقب بالسيد حيدر الموسوي

باحث مستقل في التاريخ الإسلامي وعلم الأنساب، متخصص في تحقيق مناط الخلاف في المسائل الحديثية والتاريخية المتعلقة بالمذاهب الإسلامية. تركّز أعماله على تفكيك الشبهات المثارة حول الصحابة بالدليل النقلي والعقلي، مع الالتزام بمناهج المحدثين والمؤرخين، يشتغل على إعادة قراءة الروايات المثارة في السياقات الكلامية والمذهبية بأدوات النقد الحديثي والتاريخي الصارمة. صدرت له عدة أبحاث ودراسات في الردود العلمية وتحقيق نسب الصحابة، يسعى من خلالها إلى تمحيص المرويات الضعيفة وبيان وجوه التصحيف فيها، مع الحرص على التأصيل الأصولي والفقهي المقارن. يتميز أسلوبه بالجمع بين التدقيق الأكاديمي والطرح المنطقي الهادئ، مما يجعل أبحاثه مرجعاً معتمداً في باب المناظرات الفكرية وتحقيق الأنساب ونسف الشبهات.

Next Post Previous Post
No Comment
💞 تعليقك يسعدنا
comment url

مقالات قد تهمك أيضاً📚