لماذا لم يذكر علي في الخطبة الشقشقية حجة إمامته كحديث الغدير، وغيره
✍️ بقلم الباحث: د. رامي عيسى (السيد حيدر الموسوي) ❖
بطلان الاستدلالات الشيعية بالخطبة الشقشقية وآيات القرآن وحديث الخلفاء
الوصف: تفنيد استدلالات الشيعة بالخطبة الشقشقية، وآية الولاية، وآية "وجعلناهم أئمة"، وحديث الاثني عشر خليفة، مع الردود من كتبهم.
س ١١١: لماذا لم يذكر علي في الخطبة الشقشقية حجة إمامته كحديث الغدير وغيره؟
الخطبة الشقشقية هي الخطبة الثانية من كتاب «نهج البلاغة» للشريف الرضي، وهذا الكتاب ليس من الكتب المسندة؛ ولذلك لا يجوز الاحتجاج بما فيه حتى يثبت، وكتاب «نهج البلاغة» من الكتب التي زعم مؤلفها أنه يجمع كلام علي، فأتى فيه بطامات وكذبات كثيرة على علي.
في الخطبة الشقشقية التي يدعيها الشيعة على علي لم يستشهد فيها على إمامته، أو إمامة أحد أبنائه من بعده بأي آية أو حديث، بل لم يستشهد بحديث الغدير الذي يستشهد به الشيعة كثيرًا على إمامته، مما يدل أن إمامته ليست منصوصًا عليها في القرآن أو السنة، مع ملاحظة أن سند الخطبة يحتوي على مجاهيل باعتراف علمائهم.
س ١١٢: ما وجه استدلال الشيعة بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥]؟
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥]
استدل الشيعة بهذه الآية على إمامة علي، زاعمين أنها نزلت فيه حين تصدق بخاتمه وهو راكع. والجواب عن هذا الإفك في عدة نقاط:
أولاً: هذه الرواية ضعيفة منكرة، قال الهيثمي: «فيه من لم أعرفهم»، وهذا اصطلاح يشير به إلى أن في الرواية مجاهيل.
وقال ابن كثير: «رواه ابن مردويه من حديث علي ابن أبي طالب وعمار بن ياسر، وليس يصح منها شيء بالكلية؛ لضعف أسانيدها وجهالة رجالها».
وقال الطبراني: «تفرد به خالد بن يزيد».
والذي زعم أنها نزلت في علي هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب ليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى من يروي في التفسير، ويكثر في كتبه من الموضوعات، فالرواية منكرة لا يصح لهم الاستدلال بها.
ثانياً: إذا نظرنا إلى سياق الآيات وجدناه لا يدل أبداً على ما ذهب إليه القوم، ففي الآية الحادية والخمسين من سورة المائدة يأمرنا الله ألا نتخذ اليهود والنصارى أولياء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١]، ثم في الآية الخامسة والخمسين من نفس السورة يأمرنا الله أن نتخذ المؤمنين أولياء: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا...﴾، فسياق الآيات يتحدث عن الموالاة التي هي المحبة والنصرة، ولا علاقة لها أبدًا بالولاية التي هي الإمامة عند الشيعة.
ثالثاً: لا يعقل أن تفسر موالاة اليهود المنهي عنها بالإمامة، بل هي المحبة والنصرة، فنهتنا الآيات عن موالة اليهود والنصارى، وأمرتنا بأن تكون الموالاة لله ورسوله وللمؤمنين؛ الذين جاء وصفهم في الآية: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، فأين ذكر علي بن أبي طالب في هذه الآية؟!
رابعاً: إن زعمهم أن الآية نزلت في علي يحتاج إلى دليل قوي، وليس لهم إلا روايات ضعيفة، والقرآن يُفَسَّرُ بالقرآن أولاً، ثم بالسنة الصحيحة، ثم بأقوال الصحابة، وليس بالروايات الضعيفة المكذوبة.
خامساً: لو كانت هذه الآية تدل على إمامة علي، لكان أولى الناس بالاستدلال بها هو علي نفسه، فهل استدل بها علي في أي مناسبة أو خطبة خطبها؟! لم يرد ذلك أبداً.
سادساً: إذا قرنت الزكاة بالصلاة في القرآن فإنه يقصد بها الفريضة، وعلي كان فقيرًا لم يملك نصاب الزكاة أبدًا في حياة النبي.
سابعاً: إن إخراج الزكاة حال الركوع ينافي الخشوع في الصلاة، بل ليس من الخشوع أن يسمع الرجل حديث غيره ويدقق فيه، ويجد له حلًّا، ثم يرفع يده ويعطيه الخاتم، فهل علي كان يخرج الزكاة في الصلاة، أم أن هذه القصة مختلقة؟!
س ١١٣: ما وجه استدلال الشيعة بقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ [ص: ٢٦]؟
استدل الشيعة بهذه الآية على إمامة الأئمة، زاعمين أن الخلافة هنا هي الإمامة.
وهو زعم مردود بأمور:
أولها: أن الإمامة المقصودة في هذه الآية هي إمامة الاقتداء في الدين، وهذه الإمامة عامة لكل من جاء بعد إبراهيم من الأنبياء والصالحين.
ثانيها: أن النبوة خاصة، والإمامة عامة، فالنبوة جعلت في ذرية إبراهيم، ولكن الإمامة لم تقتصر على ذريته، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤].
ثالثها: اعتقادهم أن الإمامة لا ينالها من وقع في شيء من الظلم مطلقًا يعارضه أن القرآن ذكر وقوع بعض الأنبياء في شيء من ظلم النفس، كما قال تعالى على لسان آدم وزوجه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]، وقال عن موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص: ١٦]، وقال عن يونس: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
رابعها: أن الإمامة والخلافة شيئان مختلفان؛ بحيث يمكن أن يفترقا واقعًا وشرعًا كما حصل لإبراهيم؛ إذ كان إمامًا ولم يكن خليفة؛ ولذلك فرق الله تعالى بين داود وإبراهيم في اللفظ، فقال داود: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦]، بينما قال إبراهيم: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]، لأن داود كان خليفة وحاكمًا متصرفًا، وإبراهيم لم يكن كذلك.
س ١١٤: ما الذي دعا عليًا أن يناشد المسلمين في الرحبة؟
ناشد علي الصحابة في خلافته في الرحبة في الكوفة أن يذكروا ما شهدوا بأنفسهم يوم الغدير، وذلك لمشكلة قد حدثت له مع الخوارج، فإنه تعرض للسب والتكفير من قبلهم، بل ونازعوه خلافته، واتهموه بما هو بريء منه.
ونلاحظ أن هذا الاستشهاد تم بعد استشهاد الخليفة الثالث عثمان، أي بعد أكثر من خمس وعشرين سنة من وفاة النبي، فلماذا لم يناشدهم قبل ذلك؟ ولماذا لم يناشدهم في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان؟! ولو كانت البيعة قد حدثت في الغدير، لكان أول المتكلمين والمطالبين بتفعيلها هو علي نفسه.
س ١١٦: هل يستطيع الشيعة أن يأتوا ولو بسند واحد صحيح من كتبهم على صحة حديث الغدير؟
بالطبع لا، فجميع أسانيد حديث الغدير في كتب الشيعة ضعيفة لا تصح، مع أنه أقوى الأدلة عندهم على الإمامة، فإذا كان أقوى الأدلة واهيًا، فكيف بما دونه في القوة؟!
س ١١٧: ماذا تقولون في كون النبي لم يبلغ ولاية علي بنص محكم للأمة؟ وماذا تقولون في علي الذي لم يبلغ الأمة إمامته بنص قاطع للشك؟
عدم البلاغ بنص قطعي الثبوت والدلالة على الولاية والإمامة لا يخلو من حالين:
- الأول: أن يكون نسيانًا.
- الثاني: أن يكون عمدًا.
وسواء في هذا أو ذاك فقد أتانا الدين ناقصًا من أكرم أركانه وهو الإمامة، وذلك -على حد زعمهم- يناقض قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
س ١٢١: بطلان الاستدلال بآية ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٣] على الإمامة
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٣]
يفسر الشيعة الآية على معنى تنصيب أئمتهم من الله تعالى، فجعلوا تفسير قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ أي: نصبناهم، وقوله: ﴿أَئِمَّةً﴾ أي: مرتبتهم عند الله.
والرد عليهم في النقاط الآتية:
أولاً: لم يأت في لغةِ العرب الجعل بمعنى التنصيب، والقرآن عربي ولا تفسر ألفاظه بغيرِ لُغَتِه.
ثانياً: عند الرجوع لكتب التفسير لدى الشيعة، مثل كتاب «التبيان للطوسي» نجد تفسيرًا مخالفًا لما يدعيه الشيعة؛ إذ يقول الطوسي فيه: «ثم وصفهم بأن قال: -أي الأنبياء المذكورين في الآيات السابقة- ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي: يُقْتَدَى بهم في أفعالهم».
(التبيان ٧/٢٦٥)
ويقول الطبرسي في «مجمع البيان»: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي: وجعلنا إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب صالحين للنبوة والرسالة، وقيل: معناه حكمنا بكونهم صالحين، وهو غاية ما يوصف به من الثناء الجميل، ﴿أَئِمَّةً﴾ يُقْتَدَى بهم في أفعالهم وأقوالهم...».
(مجمع البيان ٧/٨٩)
فلم يأت في أشهر تفاسيرهم المعنى المتداول لديهم اليوم.
ثالثاً: إن المخاطب بالآية الكريمة الأنبياء الذين سبق ذكرهم، وهم إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، بشهادة أقوال المفسرين من الفريقين.
إذًا الاستدلال بالآية على إمامة الأئمة الاثني عشر استدلال باطل لا يعرفه العرب، ولم يعرفه المفسرون من الطائفتين.
س ١٢٢: بطلان الاستدلال بحديث الاثني عشر خليفة على تنصيب أئمتهم
هل يصح استدلال الشيعة بحديث: «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُم مِّن قُرَيْشٍ» على تنصيب أئمتهم؟
الرد على استدلالهم هذا في عدة نقاط:
أولاً: ألفاظ الحديث لا تنطبق على أئمتهم:
- «يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا كُلُّهُم مِّن قُرَيْشٍ».
- «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُم مِّن قُرَيْشٍ».
- «لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ».
فالناظر في ألفاظ الحديث يجد فيها الصفة التي وصف بها هؤلاء الخلفاء الاثنا عشر هي «الإمارة والخلافة»، وهذه لا تنطبق على أئمة الشيعة، فلم يحكم أحد منهم سوى علي والحسن، وبقية الأئمة كانوا مضطهدين على حد زعمهم.
ثانياً: أشارت ألفاظ الحديث أيضًا إلى أن الدين في خلافة هؤلاء الأمراء الاثني عشر «عزيزًا – قائمًا – صالحًا»، وهذا لا ينطبق على أئمتهم، فهم يروون أنه ما من إمام إلا وقد مات مقتولاً أو مسمومًا، وأن الأئمة كانوا مستضعفين، وكانوا يستخدمون التقية، ويخفون الدين خوفًا من العامة، فقد رووا أن أئمتهم قالوا: «إِنَّكُمْ عَلَى دِينٍ مَّنْ كَتَمَهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ»، فأي عَزَّ ورِفَعَةٍ لدين يخشى صاحبه إظهاره للناس؟!
ثالثاً: إن عدد الأئمة عند الشيعة ثلاثة عشر، فقد روى الكليني بسنده عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر، آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي، فإذا ضمنا عليًا إلى الاثني عشر من ولدها أصبح عددهم ثلاثة عشر.
وروى أيضًا بسنده: عن أبي الجارود، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله: «إن واثني عشر من ولدي وأنت يا علي، زِرَ الأرض –يعني أوتادها وجبالها– بنا أوتاد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخَت الأرض بأهلها ولم يُنْظَرُوا».
إذا هم ثلاثة عشر وليسوا اثني عشر؛ ولذلك ذكرت بعض كتب الشيعة التي تكلمت عن الفرق أن هناك فرقةً من فرق الشيعة تسمت بالثلاثة عشر، يعني أنها اعتقدت بثلاثة عشر إمامًا من هذين الحديثين الموجودين في «الكافي».
رابعاً: لماذا لم يستخدم النبي في الروايات ألفاظ (أهل البيت، عترتي، الأئمة، الأوصياء، بني هاشم، أولاد فاطمة)؟! ولماذا لم نجد في الروايات أنهم من أبناء الحسين دون الحسن، وأنهم معصومون، وأنهم أفضل الناس، وأنهم أصحاب ولاية تكوينية؟! ولماذا لم نجد أنه يجب الاقتداء بهم، ولا يؤخذ الدين إلا منهم؟!
خامساً: إن كان هؤلاء الخلفاء هم أئمة الشيعة فلماذا قال النبي: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»، ولم يقل: «كلهم من ولد فاطمة وأبناء علي»؟ ولماذا لم يسمهم لنا ليسهل الاقتداء بهم، وهو الذي أوتي جوامع الكلم؟ أم أنه كان يستخدم التقية أيضاً! حاشاه بأبي هو وأمي.
سادساً: لسنا مطالبين بالبحث عن هؤلاء الخلفاء ومعرفة أسمائهم ومدة خلافتهم، ولو كان البحث والتقصي عنهم فيه مصلحة لأخبرنا به الصادق المصدوق الذي ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه حتى تركنا على المحجة البيضاء.
وعليه فلم يكلفنا الله بمعرفة أسماء ومصاديق هؤلاء المذكورين في الحديث، ولو أراد الله أن يكلفنا بذلك لذكرهم لنا النبي بأسمائهم، فلم يذكرهم بأسمائهم علمنا أن هذا الحديث مجرد نبوءة من النبي، وأن القيامة لن تقوم حتى يملك اثنا عشر أميرًا من قريش يكون الدين عزيزًا تحت حكمهم، وهذه من البصريات بالنصر لهذا الدين، وهذا كما أخبرنا النبي بفتح القسطنطينية، ولم يكلفنا الله بمعرفة اسم هذا الأمير، وإنما كانت مجرد نبوءة من النبي، فوجب علينا تصديقها دون معرفة مصداقها، وإلا لذكر لنا النبي اسمه.
وعندكم الجيش الذي يكون مع المهدي يكون معه ثلاثمائة وثلاثة عشر جنديًّا، فهل علمتم أسماءهم، وكلفكم الله بمعرفتها؟ والجواب: قطعًا «لا».
ومثله الحديث المتفق عليه عند الفريقين: «وَ سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً»، فهل المسلم هنا ملزم بمعرفة أسماء هذه الفرق الضالة؟ وإذا مات على كتاب الله وسنة رسوله، ولم يعرف أسماء هذه الفرق الضالة هل يضره ذلك في دينه؟ فكذلك الأمر في أسماء هؤلاء؛ لو كانت معرفة أسماء هذه الفرق خيرًا للأمة لأخبرنا به النبي، ولو كانت معرفة أسماء هؤلاء الخلفاء خيرًا للأمة لأخبرنا به النبي.
فإن أبيتم قلنا لكم: لديكم رواية تذكر أنه قبل خروج المهدي سيخرج اثنا عشر رجلاً من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه، فأعطونا إذًا أسماء هؤلاء الاثني عشر، وإلا سقطت حُجَّتُكم.
سابعاً: هل علي أعظم جرأة وأشجع من النبي عند الشيعة؟! لقد بشر وبلغ علي قومه بنبوة محمد، وذكر اسمه علانية؛ حيث قال تعالى حاكيًا عنه: ﴿قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩]، فلماذا لم يبلغ النبي أمته بالإمامة ويذكر لهم أسماء هؤلاء الأئمة الاثني عشر؟
ثامناً: الحديث واضح الدلالة على تقسيم الزمان بعد النبي إلى نوعين: نوع يقوم فيه أمر الأمة، ونوع لا يقوم، وعند الرافضة لا يخلو الزمان من هؤلاء الاثني عشر، وعلى هذا فلا بد أن يكون الدين عزيزًا في كل زمان بعد النبي إلى يوم القيامة، وهذا ما لا يقول به الشيعة، ولا السنة، ولا لفظ الحديث، وبه يسقط استدلال الرافضة بالحديث.
خاتمة
فهذا جمع لأهم ردود أهل السُّنَّة على زعم الشيعة حول مسألة الإمامة، تحريت فيها الاختصار والشمول؛ حتى تعم الفائدة، ومن أراد الاستزادة فما أكثر المراجع التي أسهبت في سرد تلك الردود وغيرها، والرجوعُ إليها في مظانها سيكون مفيدًا لطلبة العلم، وما قصدنا هنا إلا إزالة اللبس وإقامة الحجة، وبيان بطلان تلك المسألة مع عدم الإطالة.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.
