هل استدل أحد الأئمة الاثني عشر بالقرآن، أو السُّنَّة على أحقيته بالإمامة؟

✍️ بقلم الباحث: د. رامي عيسى (السيد حيدر الموسوي) ❖

تناقضات الإمامة الشيعية بين الادعاء والواقع

الوصف: أسئلة حول استدلال الأئمة أنفسهم، وضرورة الإمامة، ومبايعة عليّ لأبي بكر، وكتمان النص المزعوم، ومقارنة بطالوت.

هل استدل أحد الأئمة الاثني عشر بالقرآن، أو السُّنَّة على أحقيته بالإمامة؟


س ٣٧: هل استدل أحد الأئمة الاثني عشر بالقرآن، أو السُّنَّة على أحقيته بالإمامة؟

يستشهدُ علماءُ الشيعةِ على إمامة أئمتهم بحديث الغدير، وحديث الثقلين، وحديث الكساء وغيرها، بالرغم من أنه لا يوجد أحد من الأئمة الاثني عشر -وعلى رأسهم علي بن أبي طالب- استشهد ولو مرة واحدة بأيِّ حديث من الأحاديث السابقة أو بغيرها، أو بآية من القرآن على أحقيته بالولاية، أو الإمامة المنصوص عليها بعد النبي ﷺ كما يزعمون.

س ٣٨: هل قصصُ بني إسرائيل، وذِكْرُ أحوالهم أهم من معتقد الإمامة؟

الناظر فى كتاب الله تعالى يجد أن قصة بني إسرائيل تكرَّرت فى أكثر من أربعين موضعًا، بل وذكر الله فى كتابه مواقف كثيرة حدثت معهم ومع أنبيائهم، حتى شأن بقرتهم، ذكره لأسباب ليس هنا مكان ذكرها، ومع ذلك لم نجد القرآن تحدث فى آية محكمة أو حتى متشابهة عن مفهوم الإمامة، أو ولاية الأئمة الاثني عشر، مع أن الأخير معتقد عند القوم لا يقوم الدين إلا به، وما ذاك إلا أنه ليس من الدين فى شيء.

س ٣٩: هل طالب النبي ﷺ أمته، أو المشركين بالإيمان بإمامة علي؟

لم يرد حديثٌ عن النبي ﷺ يأمرُ فيه أمته أو المشركين أو المبايعين أثناء دعوته لهم بالإيمان بمعتقد الإمامة، أو الولاية.

بل لم يردُ ذكر الإمامة فى أهم خطبة خطبها النبي ﷺ، وهي خطبة الوداع، فهل فعلاً إمامة علي وأبنائه من أركان الإسلام كما يزعمون؟

س ٤٠: هل الإمامة بالمفهوم الشيعي ضرورية؟

الإمامة ليست ضروريةً، واعتقاد الشيعة أنها ضرورية باطل من وجهين:

الوجه الأول: أننا الآن نعيش فوق ألف سنة بدون إمامة، ويمكن أن نعيش باقي العمر بدونها، ولو كانت ضرورية، أو لازمة فكيف نعيش ما يزيد على ألف سنة بدونها، وقد قالوا: «بدون إمام مفترض الطاعة تسبيخ الأرض»، فجاء الواقع العملي فأثبت كذب ذلك.

الوجه الثاني: أننا لا نرى فرقا بين الفترات التي يزعمون -حاضرين غير غائبين- أن فيها أئمة عن الفترات التي ليس فيها أئمة، فقد اعتقدوا أن أبا بكر اغتصب الخلافة مع وجود إمام، ويزيد اغتصب الخلافة مع وجود إمام، وتم التنازل لمعاوية عن الخلافة مع وجود إمام، وحصل ظلم، ففيم تختلف الفترات التي وجد فيها إمام عن الفترات التي قُقد فيها الإمام؟

بل بالعكس، فمع وجود الإمام يزداد الظلم والقهر، ومع غيابه يكون للشيعة دولة وقوة ومَنعة، وعليه فلا فرق بين وجود الإمام وعدمه عمليًّا، إلا أنه مع وجوده يزداد الظلم ولا يَقِلُّ، وبذلك تبطل عقيدتهم في الإمامة المتوهمة.

س ٤١: هل كان عليٌّ مطيعًا للخليفة الأول أبي بكر الصديق؟

الثابتُ فى كتب الشيعة أن عليًّا كان مطيعًا لأبي بكر ممتثلاً لأوامره، فقد حدث أن وفدًا من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة، ورأوا بالمسلمين ضعفًا وقلة؛ لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد، واستئصال شأفة المرتدين والبغاة، فأحس منهم الصديق خطرًا على عاصمة الإسلام والمسلمين، قال ابن كثير: «وَنَفَّذَ الصِّدِّيقُ جَيْشَ أُسَامَةَ، فَقَلَّ الْجُنْدُ عِنْدَ الصِّدِّيقِ، فَطَمِعَتْ كَثِيرٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فِي الْمَدِينَةِ، وَرَامُوا أَنْ يَهْجُمُوا عَلَيْهَا، فَجَعَلَ الصِّدِّيقُ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ حُرَّاسًا يَبِيتُونَ بِالْجُيُوشِ حَوْلَهَا؛ فَمِنْ أُمَرَاءِ الْجَرَسِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ».

(البداية والنهاية لابن كثير، ط. هجر ٩/٤٣٧)

فعليٌّ استجاب لأمر أبي بكر وسمع له وأطاع، مما يبين أنه أقر له بخلافته عليه.

س ٤٢: هل بايع علي أبا بكر على الخلافة؟

لقد شارك عليّ زمنَ خلافة أبي بكر فى حرب المرتدين، وأخذ جاريةً من سبي بني حنيفة أعطاها له أبو بكر الصديق فأجبت له ولدًا سمي بمحمد ابن الحنفية.

وهذه الواقعة وغيرها تثبت أن عليًا قد بايع أبا بكر وعمر، ولم يخرج عليهما، ولا دعا للخروج عليهما، وهذا يلزم منه –وفق عقائد الشيعة – أمر من اثنين:

  1. إما أن عليًّا غير معصوم؛ لأنه بايع الكفار والنواصب والظلمة –وحاشاهم جميعًا– إقرارًا منه لهم، وهو في منعة وقوة، ولو استنصر لنُصر، وهذا فيه عون للظلمة، ورضا بالظلم، ولا يقع من معصوم أبدًا.
  2. أو أن فِعْلَ عليَّ هو عين الصواب، وأنه ليس له حق فى الإمامة إلا باختيار الناس، ولذا بايعهما؛ لأنهما خليفتان مؤمنان صادقان عادلان.

س ٤٣: يذكر الشيعة أن النبي ﷺ كان يتعمد بالتعريض لا بالتصريح؛ فقد روا عن علي بن أبي طالب أنه قال: «وإن الله علم من نبينا ﷺ ومن الحجج في الأرض: الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح، وأثبت حجة الله تعريضًا لا تصريحًا بقوله -في وصية-: «من كنت مولاه فهذا مولاه»، و«هو من بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي».

فهذا اعتراف واضح منهم أن النبي ﷺ لم يتعمد بالتصريح للمن يصنص أو يصرح للصحابة بإمامة علي بن أبي طالب.

(الاحتجاج لأحمد بن علي الطبرسي ١/٣٩٠، البرهان في تفسير القرآن لهاشم البحراني ٥/٨٤٠، التفسير الصافي للفيض الكاشاني ٣/٣٥٨، بحار الأنوار للمجلسي ٤/٦٦، تفسير نور الثقلين للحويزي ٢/٩٥، مسند الإمام علي لحسن القبانيج ٦/٢٦٠)

وقد اعترف أيضا عالمهم المرتضى بقوله: «وأما النص الخفي: فهو الذي ليس في صريحة لفظه النص بالإمامة، وإنما ذلك في فحواه ومعناه، كخبر الغدير، وخبر تبوك».

(رسائل المرتضى ١/٣٣٩)

علمًا أن الشيعة الإثني عشرية يوجبون على أنفسهم وجود النص الجلي لمعرفة الإمام. قال الطوسي: «واختلفوا في طريق معرفة الإمام عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد أن اتفقوا على أنه هو النص من الله تعالى، أو ممن هو منصوص عليه من قبل الله تعالى لا غير: فقالت الإثنا عشرية والكيسانية: إنما يحصل بالنص الجلي لا غير».

(قواعد العقائد للطوسي ١/١١٠)

فهل تقام العقائد على النصوص الخفية؟!

س ٤٤: لماذا لم يذكر القرآن عليًا وإمامته كما ذكر طالوت واصطفاء؟

﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٧]

فى حين لم يذكر الله شيئًا عن إمامة علي، ولا استحقاقه للإمامة، ولا ذكر أحد أبنائه، بالرغم من اعتقاد الإثني عشرية أن الإمامة أهم ركن من أركان الإسلام، بل لا يصح الإسلام إلا بها.

فهل يعقل أن يذكر الله طالوت مبيِّنًا قيادته لقومه آنذاك رغم أنها إمامة دنيوية أكثر منها دينية، وهو من الأمم السابقة، ولا يذكر إمامة علي، وهي أصل من أصول الدين؟!

س ٤٥: هل ورد حديث عن النبي ﷺ بفضل من أقرَّ بالإمامة أو عقوبة من أنكرها؟

من عجائب الأمور أن تكون الإمامة عند الشيعة أصلًا من أصول الإيمان، وركنًا من أركان الإسلام، ولم يَرِدْ حديث صحيح عن النبي ﷺ بإثباتها، أو ببيان ثواب مَنْ آمن بها، أو ببيان شدة عقاب من أنكرها أو جحدها.

س ٤٦: هل كتم عليّ الوصية، ولم يبلغها للصحابة؟

لا يعقل أن يُنْسَب لعلي كتمان تبليغ النص والوصية للصحابة، ويقعد مكتوف اليدين ساكتًا عن بيان الحق وتبليغه؛ ليسجل له التاريخ أجبن موقف مقارنةً بالمضحين بأنفسهم فى سبيل الله (حاشاه)، فقد ضحى الحسين بدمه الطاهر الزكي، فكيف بأبيه؟! فهَلْ مَنْ بات فى فراش النبي ﷺ ليلة الهجرة، وفَتَحَ الله به خيرًا، يبخل بدمه لتبليغ وصية النبي؟!

س ٤٧: هل كتم عليٌّ الإمامة والوصية والقرآن الصحيح عن الأمة؟ وما حكم العارف بوجوب تنفيذِ أمر الله ووصية نبيه ويسكت عنها؟

لا خيار لكم إلا أن تقولوا: منافق أو كافر؛ ألنكم لو قلتم غير ذلك فقد نقضتم قولكم بأن الإمامة كالنبوة منكرها كافر! ولا يعقل نسبة الكفر أو النفاق لأمير المؤمنين أبدًا، كما لا يعقل أن يكون علي كتم النص والوصية خوفًا؛ ألنه الشجاع الصنديد المحارب، بل إنه لمن أعلى الأمثلة على الشجاعة في التاريخ الإسلامي على مر العصور، وهو العارف بقوله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهَدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]

أسئلة شائعة (FAQ)

س: هل استدل أحد الأئمة الاثني عشر بحديث الغدير أو الثقلين على إمامته؟
ج: لم يرد عن أي منهم -وخاصة عليّ- أنه استشهد بهذه الأحاديث ولو مرة واحدة، مما يدل على بطلان الاستدلال بها.
س: هل الإمامة ضرورية كما يزعم الشيعة؟
ج: لا، فالأمة عاشت أكثر من ألف سنة بدون إمام، ولم تحصل الأرض، بل وجد الظلم والقتل في وجودهم كما في غيابهم.
س: هل بايع عليّ أبا بكر؟
ج: نعم، وشارك معه في حروب الردة، وأخذ منه جارية، وهذا يثبت إقراره بخلافته، وإما أن يكون علي غير معصوم أو أن بيعته هي الصواب.
س: لماذا يذكر القرآن طالوت ولا يذكر عليًا؟
ج: لأن طالوت كان ملكًا دنيويًا، والإمامة الشيعية لو كانت أصلاً للدين لذكرها الله كما ذكر غيره من الأركان والأسماء.
س: هل ورد حديث بفضل من آمن بالإمامة أو عقاب من أنكرها؟
ج: لم يرد أي حديث صحيح بذلك، مما يثبت أن الإمامة ليست من أركان الإيمان.

📖 اقرأ أيضاً

(أسئلة  حيرت علماء الشيعة)

رامي عيسى
هلال

ذ. رامي عيسى

الملقب بالسيد حيدر الموسوي

باحث مستقل في التاريخ الإسلامي وعلم الأنساب، متخصص في تحقيق مناط الخلاف في المسائل الحديثية والتاريخية المتعلقة بالمذاهب الإسلامية. تركّز أعماله على تفكيك الشبهات المثارة حول الصحابة بالدليل النقلي والعقلي، مع الالتزام بمناهج المحدثين والمؤرخين، يشتغل على إعادة قراءة الروايات المثارة في السياقات الكلامية والمذهبية بأدوات النقد الحديثي والتاريخي الصارمة. صدرت له عدة أبحاث ودراسات في الردود العلمية وتحقيق نسب الصحابة، يسعى من خلالها إلى تمحيص المرويات الضعيفة وبيان وجوه التصحيف فيها، مع الحرص على التأصيل الأصولي والفقهي المقارن. يتميز أسلوبه بالجمع بين التدقيق الأكاديمي والطرح المنطقي الهادئ، مما يجعل أبحاثه مرجعاً معتمداً في باب المناظرات الفكرية وتحقيق الأنساب ونسف الشبهات.

Next Post Previous Post
No Comment
💞 تعليقك يسعدنا
comment url

مقالات قد تهمك أيضاً📚