هل الشيعة في كتبهم يصرحون بأن الإمامة من ضروريات الدين
✍️ بقلم الباحث: د. رامي عيسى (السيد حيدر الموسوي) ❖
الإمامة بين النص والغيب وغياب الحجة
الوصف: تساؤلات حول علم النبي بأسماء الأوصياء، واستدلالات الشيعة بسورة المائدة وآية النور، وتناقضهم في حديث الاثني عشر خليفة.
س ٤٨: هل كل نبي إمام؟ وهل الإمامة أعلى من النبوة؟
إن كان الجواب لا، فيلزم أن يكون لكل نبي إمام يأتم به.
وإن كانت الإمامة أفضل وأعلى مرتبة من الرسالة والنبوة، فلماذا يخاطب الله أنبياءه بالمرتبة الأقل دائمًا؟
ولماذا خاطب الله نبيه محمدًا ﷺ دائمًا بالمرتبة الأدنى دون المرتبة الأعلى فناداه في كتابه في مواضع كثيرة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، ولم يرد في موضع واحد أن ناداه بـ: «يا أيها الإمام»؟!
س ٥٦: هل وضع عمر بن الخطاب عليًا ضمن الستة الذين جعلهم للشورى؟
من رجاحة عقله أن جعله ضمن الستة الذين يؤول إلى أحدهم الأمر بالخلافة من بعده، فلو كان يكرهه -وعلي وقتها مستضعف كما يزعم الشيعة- فلم وضعه ضمن الستة، ولم يضع أحد أبنائه مكانه؟!
س ٥٧: من أول من دعا بفرض إمامة علي رَحْمَةُهُ؟
أول من دعا بفرض إمامة علي رَحْمَةُهُ وأطهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفرهم، رجل يهودي من اليمن يُدْعَى عبدَ الله بنَ سبأ، نافق بدينه ليشق عصا المسلمين، ولا يُعلم أحد قبله في التاريخ الإسلامي أعلن هذا الأمر وجمع رَعَاعَ الناس عليه، وهذا الكلام ثابت في كتب الشيعة أنفسهم.
(اختيار معرفة الرجال للطوسي ١/٣٤، فرق الشيعة للنوبختي ص ٥٠)
س ٥٨: يزعم الشيعة أن الأئمة الاثني عشر أوصاهم النبي ﷺ بأمته، في حين دلت كل الروايات التي جاءت في كتبهم أنه ﷺ أوصى الأمة بأهل بيته.
كما جاء في «الأمالي»: «وقد خلفت فيكم عِتْرَتِي أهـل بـيـتـي، وأنا أوصـيكـم بهـم، ثم أوصـيـكـم بهـذا الجـيـش من الأنصار».
(الأمالي ص ٤٦)
وجاء في «بحار الأنوار»: «ألا إن أهل بيتي عيبتي التي أوي إليها، ألا وإن الأنصار تُريسٌ فاعفوا عن مسيئهم».
(بحار الأنوار ٢٣/١٤٦)
وجاء في «مناقب أهل البيت» للمولى حيدر الشيرواني: «استوصوا بأهل بيتي خيرًا، فإني أخاصمكم عنهم غدًا، ومن أكن خصمه أخصمه، ومن أخصمه دخل النار».
(مناقب أهل البيت ص ١٧٣)
ولكننا لا نجد نصوصا معتبرة تذكر أن النبي ﷺ قد أوصى أئمتهم بالأمة، فعلمًا بذلك أنهم ليسوا بأئمة للأمة، وإلا لكان قد أوصاهم بأمته خيرًا؛ لأن عليًا على حد زعمهم- كان يَحْتَجُ على الأنصار بأن النبي أوصى بهم؛ حيث قال: «أما والله لقد علمت الأنصار أن النبي ﷺ كان يقول: أوصي بأهل بيتي خيرًا».
(نهج البلاغة ١/١١٦)
س ٥٩: هل كفر أو سب علي رَحْمَةُهُ الصحابة؟ وهل كان يأخذ الخمس من أموال المسلمين؟ وهل كان يدعو غير الله ويتوسل بالموتى؟ وهل تزوج زواج متعة؟
يقينًا لم يَرِدْ نص صريح عن علي رَحْمَةُهُ بتكفير أو سب أحد من صحابة النبي ﷺ، بل لقد قال فيما وقع من فتنة بينه وبين معاوية: «هم إخواننا بَغَوْا علينا».
(بحار الأنوار ٣٢/٣٢٤)
ولم يُؤْثَر عنه قبل خلافته أو بعدها أنه كان يأخذ الخمس من أموال المسلمين، ولم يدْعُ أحدًا غير الله، ولم يتوسل حتى بقرب النبي ﷺ، ولم يزوج متعة حتى توفاه الله، ومن عنده أَثَارَةٌ من علم صحيح بهذا الشأن فليأتنا به.
س ٦٠: هل ارتدَّ جميعُ الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ؟
تعج كتب الشيعةِ بالروايات التي لم تُبْقِ من الصحابة سوى ثلاثة أو أربعة سَلِمُوا من الردة والكفر، ووفقًا لذلك فإنه لم يبق على الأرض بعد وفاة رسول الله ﷺ من أهل الإيمان سوى الثلاثة أو الأربعة الذين يعرفهم الشيعة.
ولأن علي بن أبي طالب -حسب معتقد الشيعة- كُلف أن يكون وليًّا للمؤمنين فقط، فقد كان من المفروض أن يكون وليًّا على الثلاثة أو الأربعة الذين لم يرتدوا فقط، وأن يكون خليفة أو حاكمًا عليهم دون سواهم.
والسؤال: لماذا تجاوز عليّ الثلاثة الذين لم يرتدوا، وبحث عن ولاية الكفار والمنافقين والمرتدين وهم -حسب زعمهم- بقية الصحابة؟!
وهل كان يطمع أن يكون خليفة ووليًّا على قوم كافرين مرتدين منافقين، كما تصفهم كتب الشيعة؟!
وهل يُعْتَبَرُ الكرار مخالفًا لأمر الله ورسوله، وهو يحاول أن يكون خليفةً ووليًّا على قوم من الكافرين والمرتدين، بينما كانت ولايته مختصةً بالمؤمنين فقط؟!
س ٦١: يزعم الشيعة أن عليًا رَحْمَةُالله عليه كان يعلم من يغصب حقه، فلماذا لم يدفع الظلم عن نفسه وأهل بيته؟
يزعم الشيعة أن عليًا رَحْمَةُهُ كان يعلم أن أبا بكر وعمر وعثمان سيغتصبون حقه، ولكن مع ذلك لم يتخذ أي إجراء لدفع الظلم عن نفسه وعن أهل بيته.
وهل كان أمر النبي ﷺ لـ: «أبلغ الشاهد الغائب» في خطبة الغدير ليس واجبًا على علي؟ ولماذا لم يبلغها ويجاهر بها كما جاهر بالتوحيد والنبوة؟
إن كان قد تركها تقية، فهذا يعني أن التقية تقدم على تبليغ الدين، وهذا يؤدي إلى بطلان الدين أو بطلان الإمامة.
وإن كان قد تركها لعدم قدرته، فهذا يعني أن دين الله لا يستطيع أن يحمي نفسه، وهذا لا يليق بالله ولا برسوله.
س ٦٢: هل الشيعة في كتبهم يصرحون بأن الإمامة من ضروريات الدين؟
نقل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في كتابه «أصل الشيعة وأصولها»: «وهذا مما لا يشك فيه من له أدنى مسكة من عقل وتدبر، فإن أصول الدين خمسة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد».
ولكن علماء الشيعة المعاصرين يعترفون بأن الإمامة ليست من ضروريات الدين، بل هي من المسائل الاعتقادية التي يسوغ فيها الخلاف والاجتهاد.
قال السيد محسن الحكيم في «بحوث في شرح العروة الوثقى»: «الضابط المبين للإسلام في الروايات عليهم، كما في رواية سماعة عن أبي عبد الله قال: الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، والتصديق برسول الله ﷺ، به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس.
كما أنه لم يقم دليل على نجاسة من ينتحل الإسلام من الكفار، فضلاً عن المخالفين، وأما محاولة إثبات نجاستهم فبدعوى كونهم كفارًا، وقيام الدليل على نجاسة الكافر مطلقًا، والكبرى ممنوعة كما تقدم، وأما الصغرى فقد تقر بثلاثة أوجه:
الأول: كون المخالف منكرًا للضروري، بناءً على كفر منكر الضروري.
ويرد عليه: مضافًا إلى عدم الالتزام بكفر منكر الضروري أن المراد بالضروري الذي ينكره المخالف إن كان هو نفس إمامة أهل البيت، فمن الجلي أن هذه القضية لم تبلغ في وضوحها درجةَ الضرورة، ولو سلم بلوغها حدوثًا تلك الدرجة، فلا شك في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة؛ لما اكتنفها من عوامل الغموض».
(بحوث في شرح العروة الوثقى ٣/٣١٤-٣١٧)
فهذا الرجل من كبار مراجع الشيعة يعترفان أن الإمامة ليست من ضروريات الإسلام في شيء.
س ٦٣: هل تنازع أهل البيت فيما بينهم على الإمامة؟
لا ينكر أحد وجود الخلافات في بيوت أئمة الشيعة؛ ففي زمان علي بن الحسين تنازع الإمامة معه عمه محمد ابن الحنفية حتى احتكما للحجر الأسود كما في رواية الكافي، وظهر الخلاف مرة أخرى في البيت العلوي على الإمامة لما اعتقدت الزيدية بإمامة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب «الحسن المثنى»، ثم من بعده زيد بن علي، وهو الإمام الذي تنسب إليه فرقة الزيدية، وظلت الشيعة تنشق وتتفرق بعد وفاة كل إمام، فلو وجد النص الصريح على الإمامة فمن أين كان سيأتي الخلاف؟!
(الكافي ١/٣٤٨)
س ٦٤: لماذا لم يقاتل عليٌّ أبا بكر، وقاتل معه مانعي الزكاة؟
هذا السؤال نطرحه على عقول أولي النهى من الشيعة، فقد قاتل عليّ مع أبي بكر الصديق مانعي الزكاة، ولم يقاتله على اغتصابه الخلافة، مع أن اغتصابَ الخلافة أشدُّ ضررًا على الأمة من منع الزكاة، وما ذاك إلا أن عليًّا كان يقر بخلافة أبي بكر الصديق، وإلا لنازعه الأمر.
س ٦٥: هل ذكر الله اسمًا واحدًا من أسماء الأئمة الاثني عشر؟
ذكر الله تعالى في كتابه أسماء أنبيائه، كما ذكر أسماء بعض الصالحين، كلقمان وطالوت وزيد بن حارثة ومريم وغيرهم، وذكر كذلك بعض أعلام الضلال، كإبليس وفرعون وهامان وقارون والذي انسلخ من الآيات، وذكر أسماء للحشرات، والنباتات وغيرها، ومن العجيب أن القرآن لم يذكر اسمًا واحدًا من أسماء الأئمة الاثني عشر رغم أن إمامتهم ركن من أركان هذا الدين عند الشيعة!!
إن عدم ذكرهم والنص على إمامتهم لمن أقوى الأدلة على أنها ليست من الدين في شيء، بل هي أكذوبة وخرافة.
س ٦٦: هل تعلم أيها الشيعي، أن في كتاب «الكافي» ما ينقض تنصيب علي خليفة بعد النبي ﷺ؟
ورد في «الكافي» في باب: (الأمور التي توجب حجة الإمام) ما نصه: «عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله: المتوثب على هذا الأمر، المدعي له، ما الحجة عليه؟ قال: يُسأل عن الحلال والحرام، قال: ثم أقبل عليَّ فقال: ثلاثة من الحجة لم تجتمع في أحد إلا كان صاحب هذا الأمر:
- أن يكون أولى الناس بمن كان قبله.
- ويكون عنده السلاح.
- ويكون صاحب الوصية الظاهرة التي إذا قدمت المدينة سألت عنها العامة والصبيان.
فلو طبقنا هذه الرواية بعد وفاة النبي ﷺ، فهل كان علي رَحْمَةُهُ صاحب الوصية الظاهرة؟ هل إذا سألنا أهل المدينة، والعامة، والأطفال، والصبيان: إلى من أوصى رسول الله ﷺ سيقولون: لعلي رَحْمَةُهُ؟ هل سمعتم أن أهل المدينة بعد وفاة النبي ﷺ يقولون: أوصى لعلي رَحْمَةُهُ؟
