فروق الاعتقاد بين أهل السنة والشيعة: دراسة مقارنة في الأصول والمصادر
✍️ بقلم الباحث: د. رامي عيسى (السيد حيدر الموسوي) ❖
بسم الله الرحمن الرحيم
📑 فهرس المحتويات
فروق الاعتقاد بين أهل السنة والشيعة: دراسة مقارنة في الأصول والمصادر
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى من اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
فموضوع هذه الورقة هو بيان الفروق الاعتقادية الجوهرية بين أهل السنة والجماعة والشيعة الإمامية الاثني عشرية، وذلك في المحاور التالية: القرآن الكريم، الحديث النبوي، الصحابة الكرام، عقيدة التوحيد، وغيرها من الأبواب المهمة. وسيكون المنهج المتبع هو عرض موقف كل فريق من هذه الأصول، مع تحليل الأسس المنهجية التي يستند إليها، دون تهجم أو إساءة، بل بروح البحث العلمي المقارن الذي يسعى إلى فهم طبيعة الخلاف العقدي. وقد سبق أن تناولت جوانب من هذا الملف في دراسات سابقة مثل إشكالية الصفات الإلهية وقضايا الغيب والآخرة، وهذه الورقة تُتمم تلك الحلقات لتكتمل الصورة.
القرآن الكريم بين أهل السنة والشيعة
موقف أهل السنة:
القرآن الكريم عند أهل السنة متفق على صحته وسلامته من الزيادة والنقصان، وهو يُفهم طبقاً لأصول اللغة العربية. وهم يؤمنون بكل حرف منه، وأنه كلام الله غير مخلوق، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو المصدر الأول لكل عقائد المسلمين ومعاملاتهم.
موقف الفكر الإمامي:
يُلاحظ الباحث في تراث الطائفة الشيعية أن ثمة موقفاً مختلفاً من سلامة النص القرآني. وقد تجلى هذا الموقف بوضوح في عمل أحد علمائهم الكبار، وهو ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي، الذي نال مكانة رفيعة عندهم حتى دُفن في المشهد المرتضوي بالنجف. لقد ألّف الطبرسي في سنة (1292هـ) وهو في النجف كتاباً سماه: "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"، جمع فيه مئات النصوص المنقولة عن علماء الشيعة ومجتهديهم في مختلف العصور، والتي مفادها أن القرآن قد زيد فيه ونقص منه.
وقد طُبع هذا الكتاب في إيران سنة (1298هـ)، وأثار ضجة عند صدوره؛ إذ كان بعضهم يرى أن توزيع هذا الكم من الروايات في كتاب واحد يُخرج المسألة من نطاق الخاصة إلى العامة، ويجعلها حجة ماثلة أمام المخالفين. وقد ردّ الطبرسي على هذه الانتقادات بكتاب جديد سماه: "رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب"، دافع فيه عن أطروحته، وكوفئ على مجهوده العلمي هذا بدفنه في ذلك المكان المميز في النجف.
واللافت أن هذه المسألة لها جذور تاريخية في أدب المناظرات؛ فقد روى المؤرخون أن ابن حزم الظاهري لما كان يناظر قساوسة في الأندلس ويثبت لهم وقوع التحريف في الأناجيل، قالوا له محتجين: إن الشيعة عندكم يثبتون تحريف القرآن! فكان رد ابن حزم قاطعاً بأن القول بتحريف القرآن يُخرج قائله من دائرة الإسلام. وفي السياق نفسه، نُقل عن الإمام مالك في تفسير قوله تعالى:
﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾
[الفتح: 29]
قوله: من كان في قلبه غيظ من أبي بكر وعمر وسائر الصحابة فهو داخل في معنى هذه الآية. وفي هذا السياق، فإن ما يُروى عن موقف الشيعة من الشيخين يقودنا بالضرورة إلى مراجعة ما كتبته سابقاً عن الشيخين أبي بكر وعمر، ففيه تفصيل مهم لجذور هذا الموقف.
منهج التأويل عند الطائفة:
حين تتعارض بعض النصوص القرآنية الصريحة مع مسلّماتهم العقدية، يلجأ علماء الطائفة إلى منهج تأويلي خاص. ولنأخذ مثالاً واحداً: آية الغار في سورة التوبة:
﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾
[التوبة: 40]
وهي عند جمهور المسلمين نص واضح في فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه. أما التأويل الذي يُروى عند القوم فيقول: إنما أخذ النبيُّ أبا بكر معه في الهجرة خوفاً من شره، لا تكريماً له!
ومثل ذلك في قوله تعالى:
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
[الفتح: 18]
وهو نص صريح في الرضوان الإلهي عن جيل الصحابة كافة. لكن التأويل المروي في مصادرهم يقصر هذا الرضوان على نفر قليل، ويصف سائر الصحابة بالردة. هذا النمط من التأويل -الذي لا يستند إلى دلالة اللفظ ولا سياق الآية- هو ما جعل البعض يُطلق عليهم وصف "المتأولة". وفي ضوء هذا، فإن الدراسة التي أعددتها عن طبيعة الموقف بين علي وعمر تسلط الضوء على الأبعاد التاريخية لهذه التأويلات.
أما مصدر التشريع المعتمد عندهم فهو كلام الأئمة، مع ملاحظة أن الأسانيد المروية عن الأئمة كثيراً ما تُعاني من مشاكل في الاتصال والتوثيق؛ فيُروى عن "محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابنا عن رجل" وجهالة الرواة ظاهرة.
نماذج من التأويل المذهبي للقرآن:
ثمة نماذج تفسيرية تُنسب إليهم تلفت النظر ببعدها عن السياق القرآني، منها:
- تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] بأن المقصود بها عائشة رضي الله عنها. وهذا يقتضي من القارئ الاطلاع على تحليلنا لموقف أم المؤمنين عائشة في المرويات الشيعية.
- تفسير قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ١٩ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ٢٠﴾ [الرحمن: 19-20] بأن البحرين هما علي وفاطمة، والبرزخ هما الحسن والحسين.
واضح أن مثل هذه التأويلات لا صلة لها بمقاصد الآيات ولا بمقتضيات اللغة العربية، وإنما هي إسقاط لمفاهيم مذهبية على النص القرآني. وهذه الظاهرة تثير تساؤلات منهجية حول حدود التأويل المشروع وضوابطه في فضاء مقارنة المذاهب. ويظل السؤال قائماً: كيف يمكن لنا أن نفهم جذور هذه التأويلات إن لم نرجع إلى قصة أبي البشر آدم عليه السلام التي شهدت أول انحراف تأويلي عن النص الإلهي؟
الحديث النبوي بين أهل السنة والشيعة
موقف أهل السنة:
السنة النبوية عند أهل السنة هي المصدر الثاني للشريعة والمفسرة للقرآن. ولا تجوز مخالفة أي حديث صحت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقد اعتمد أهل السنة منهجاً علمياً دقيقاً في تصحيح الأحاديث، يقوم على تحقيق السند ونقد الرواة دون تفريق بين الرجال والنساء، إلا من حيث التوثيق بشهادة العدول. فلكل راوٍ تاريخ معروف، وأحاديث محددة إما صحيحة أو مطعون في صحتها. وقد تم هذا الجهد العلمي الفريد بأقصى درجات الدقة التي عرفها التاريخ، فلا يُقبل حديث من كذاب ولا من مجهول، ولا تُقبل الرواية لمجرد رابطة القرابة أو النسب؛ لأن الأمانة العلمية تسمو على كل الاعتبارات.
موقف الفكر الإمامي:
أما منهج الطائفة الشيعية في الحديث فيختلف جوهرياً. فهم لا يقبلون من الأحاديث النبوية إلا ما ورد عن طريق أئمة أهل البيت، أو عن طريق النفر القليل من الصحابة الذين يُعدّون في عرفهم "شيعة" كسلمان الفارسي وأبي ذر رضي الله عنهما. أما أحاديث سائر الصحابة -كأبي هريرة وعائشة وعمر وأبي بكر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم- فهي مرفوضة عندهم.
والسؤال المنهجي الذي يطرح نفسه هنا: هل الروايات الواردة عن طريق أهل البيت موثقة وفق قواعد الجرح والتعديل العلمية؟ الحقيقة أن المشكلة لا تقف عند حدود الموقف من الصحابة، بل تتجاوزها إلى منهج التوثيق نفسه. فكتبهم المعتمدة كـ الكافي للكليني والاستبصار للطوسي ملأى بعشرات الآلاف من الروايات التي لا يمكن إثبات صحتها وفق منهج الإسناد العلمي. وهم بذلك يرفضون ما يزيد على ثلاثة أرباع السنة النبوية المروية عن غير طريقهم. وهذا التباين في مصادر التلقي ومناهج التوثيق يُشكّل أحد أهم نقاط الخلاف المنهجي بين أهل السنة والشيعة، ويصعّب أي محاولة لتقريب وجهات النظر دون حسم هذه المسائل الأصولية أولاً.
الصحابة بين أهل السنة والشيعة
موقف أهل السنة:
أهل السنة يجمعون على احترام الصحابة جميعاً والترضي عنهم، ويعتبرونهم كلهم عدولاً. وما شجر بينهم من خلاف فهو من قبيل الاجتهاد الذي قصدوا به الخير، وقد طويت صفحته، ولا يجوز أن يُبنى عليه أحقاد تنتقل عبر الأجيال. وقد أثنى الله عليهم في كتابه الكريم في مواضع كثيرة، ووصفهم بأوصاف لم تُمنح لأمة أخرى. ولو سألت اليهود: من أفضل أمتكم؟ لقالوا: الذين صحبوا موسى، ولو سألت النصارى: من أفضل أمتكم؟ لقالوا: الحواريون الذين صحبوا عيسى. أما أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فمواقفهم في البذل والطاعة والتضحية تشهد لهم أنهم خير من صحب نبياً على وجه الإطلاق. وحسبهم شرفاً قول الله تعالى:
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
[الفتح: 18]
ولا يحل لمسلم بعد هذا الرضوان الإلهي أن يتهمهم أو ينتقصهم. وتزداد الصورة وضوحاً عند استحضار سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي كان نموذجاً للفاروق بين الحق والباطل، وقد أفردت له مقالاً بعنوان تحليل مسيرة الفاروق لمن أراد الاستزادة.
موقف الفكر الإمامي:
أما المصادر الشيعية فتنقل موقفاً مختلفاً تماماً من جيل الصحابة الكرام. فالروايات المعتمدة عندهم تذهب إلى أن عامة الصحابة قد ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، إلا نفراً قليلاً لا يتجاوزون أصابع اليدين. ويُغالي بعضهم في مكانة علي رضي الله عنه إلى درجات تتفاوت بين الوصية والنبوة والألوهية -كما هو الحال عند الغلاة كالسبئية أتباع عبد الله بن سبأ-.
وبناءً على هذا الموقف من الصحابة، يُصنّفون الشخصيات الإسلامية الكبرى وفق موقفهم من علي. فمن تقدمه في الخلافة فهو إما ظالم أو كافر في تصورهم، ومن خالفه في الرأي يلحقه نفس الحكم، وكذلك الحال بالنسبة لمن خالف ذريته من الأئمة. وقد نتج عن هذه النظرة التاريخية شرخ عميق في قراءة التاريخ الإسلامي، وتحول مذهب التشيع إلى مدرسة تاريخية تعيد إنتاج هذه المواقف جيلاً بعد جيل. وإذا أردنا فهم هذا الشرخ، فلا بد من الرجوع إلى حدث مفصلي مثل واقعة الغدير وما تلاها، وهو ما استكملته في الجزء الثاني من دراسة الغدير. وكذلك فإن شخصية مثل عثمان بن عفان وما تعرض له من فتن، وطبيعة الخلاف مع معاوية بن أبي سفيان، كلها تمثل حلقات أساسية في هذه السردية المذهبية.
عقيدة التوحيد بين أهل السنة والشيعة
موقف أهل السنة:
أهل السنة يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى هو الواحد القهار، لا شريك له ولا ند ولا نظير، ولا واسطة بينه وبين عباده في العبادة. ويؤمنون بآيات الصفات كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه، لقوله تعالى:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
[الشورى: 11]
ويؤمنون بأن الأنبياء بلّغوا الرسالة كاملة غير منقوصة، وأن الغيب لله وحده، وأن الشفاعة مشروطة:
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾
[البقرة: 255]
والدعاء والنذر والذبح والاستغاثة كلها عبادات لا تُصرف إلا لله وحده. وهو سبحانه المالك وحده للخير والضر، فلا سلطة لأحد معه ولا تصرف، حياً كان أو ميتاً. والكل مفتقرون إلى فضله ورحمته.
موقف الفكر الإمامي:
أما الممارسات العقدية التي تُنقل عن الطائفة الشيعية فتشتمل على توجهات إشكالية في باب التوحيد. فهم -مع إيمانهم بالله ووحدانيته- يُنقل عنهم دعاء غير الله من أهل القبور، كالاستغاثة بعلي والحسين وزينب، والنذر والذبح لغير الله، وطلب قضاء الحوائج من الأموات. ولهم في هذا أدعية وقصائد يتعبدون بها. كما يُعتقد في أئمتهم أنهم معصومون ويعلمون الغيب، ولهم في الكون تدبير، وهي تصورات تتعارض مع مقتضيات التوحيد الخالص. وقد سبق أن ناقشتُ هذه المسألة بتوسع في بحثي عن إشكالية الصفات الإلهية.
ويلاحظ أن هذه التصورات وجدت طريقها إلى بعض طرق التصوف التي تأثرت بالإرث الفاطمي القديم، حيث شاعت مفاهيم الأقطاب والأبدال المتصرفين في الكون، وانتقلت فكرة الوراثة الروحية للصلاح والمشيخة من جيل إلى جيل، وهي كلها معانٍ لا أصل لها في الكتاب والسنة.
رؤية الله عز وجل بين السنة والشيعة
أهل السنة يثبتون رؤية المؤمنين لربهم في الدار الآخرة، استناداً إلى قوله تعالى:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٣﴾
[القيامة: 22-23]
أما الفكر الإمامي فينفي إمكانية الرؤية مطلقاً، في الدنيا والآخرة، وهو في هذا يتوافق مع موقف المعتزلة.
الإيمان بالغيب بين السنة والشيعة
عند أهل السنة، الغيب مختص بالله تعالى، وهو يُطلع أنبياءه على بعضه لحكمة، كما قال:
﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾
[البقرة: 255]
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض المغيبات المستقبلية، كقوله لعمار: (تقتلك الفئة الباغية)، وقوله في الحسن: (إن ابني هذا سيد...).
أما المصادر الشيعية فتنسب إلى الأئمة معرفة شاملة للغيب، حتى إن بعضهم يُصورهم وهم يقرؤون في اللوح المحفوظ، وهذه درجة من المعرفة لم تُمنح لنبي مرسل فضلاً عن غيره. وقد أفردت مقالاً خاصاً عن قضايا الغيب والآخرة يمكن الرجوع إليه لمزيد من التفصيل.
فقه الولاء والبراء والتقية
الولاء: عند أهل السنة هو الانقياد لله ورسوله أولاً، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. أما في الفكر الإمامي فالولاء ركن من أركان الإيمان، وهو التصديق بالأئمة الاثني عشر، ومن لا يواليهم فله أحكام خاصة في الصلاة خلفه وفي استحقاقه للزكاة.
التقية: عند أهل السنة لا تجوز إلا في حالات استثنائية مع أعداء الدين المحاربين، باعتبار أن الحرب خدعة. والمسلم مطالب بالصدق ظاهراً وباطناً. أما في الفكر الشيعي فالتقية أصل عظيم، ويُروى عن أئمتهم قولهم: "التقية ديني ودين آبائي"، و"من لا تقية له لا دين له". وهي فريضة يُمارسونها خصوصاً حين يحسون بالضعف، فيظهرون خلاف ما يبطنون، وقد بلغ من تطبيقاتها أن بعض علمائهم حين يلتقون بعلماء السنة يُظهرون الاتفاق معهم في سلامة المصحف، بينما كتبهم تنطق بخلاف ذلك.
الإمامة عند أهل السنة والشيعة
عند أهل السنة، يُختار الإمام (الخليفة) من بين المسلمين، ويُشترط فيه الكفاءة والعدالة والعلم، مع اشتراط القرشية عند البعض. أما عند الشيعة فالحكم وراثي في علي وأبناء فاطمة، وهو ما يترتب عليه موقف دائم من أي حاكم لا ينتمي لهذه السلسلة، سواء كان أموياً أو عباسياً أو غيرهم.
خاتمة
إن هذه الفروق المنهجية والعقدية بين أهل السنة والشيعة لا تتعلق بفروع فقهية هامشية، بل تمتد إلى أصول التلقي ومصادر التشريع وأسس الاعتقاد. وفهم هذه الفروق بدقة هو الشرط الأول لأي حوار علمي هادف يسعى إلى تضييق مساحات الخلاف. ويبقى المنهج العلمي القائم على فحص الأسانيد، ونقد المتون، وبيان دلالات النصوص، هو السبيل الأمثل لدراسة هذه القضايا في فضاء المناظرات الموضوعية والبحوث المقارنة. ومن أراد التوسع في المصادر المعتمدة، يمكنه العودة إلى قائمة المصادر الأصلية التي اعتمدناها في مجمل هذه الأبحاث.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
تنويه أكاديمي مهم
يؤكد الباحث التزامه بسياسات النشر الأخلاقي، وأن هذا الاستعراض الأكاديمي لا يهدف للتحريض أو تصنيف الفرق، بل لتوثيق الفروق المنهجية في دراسة العقائد داخل التراث الإسلامي. جميع النصوص منقولة من مصادرها المعتمدة لدى الفريقين، مع الإشارة إلى أن فهمها يخضع لمناهج تأويلية متعددة تختلف باختلاف المدارس. هذا المقال ليس منبراً للتفضيل المذهبي، بل نافذة بحثية تُشرع للقارئ باب الاطلاع والمراجعة.
شاركنا برأيك في هذا البحث
إن فهم جذور الخلاف العقدي خطوة أساسية نحو التبصر العلمي. ما هو المحور الذي تود مني التوسع فيه في مقالاتنا القادمة؟ بانتظار تعليقاتكم القيمة.
