هل تثبت الإمامة عند الشيعة بالنص، أم بالعقل؟

✍️ بقلم الباحث: د. رامي عيسى (السيد حيدر الموسوي) ❖

عليّ والوصية بين كتب الشيعة والسنة

الوصف: مناقشة علمية حول وصية عليّ، وبيعة الناس له، وشروط الإمامة، واستدلالات الشيعة بآيات القرآن.

هل تثبت الإمامة عند الشيعة بالنص، أم بالعقل


س ١٠٠: هل كان علي وصيًا على الإسلام أم وصيًا على المسلمين؟

يقول علي في خطبة له: «أيها الناس، إنما أنا بشر مثلكم، آمركم بالمعروف وأنهاكم عن المنكر، وأقضي بينكم بالحق، وأنا وصي رسول الله على هذه الأمة».

ولكن السؤال: هل كان علي وصيًا على الإسلام (أي على حفظ الشريعة وتبليغها)، أم وصيًا على المسلمين (أي على حكمهم وسياستهم)؟

إن كان وصيًا على الإسلام، فهذا منصب لا يختلف عن منصب الأنبياء، وكان يجب أن يكون معصومًا، وكان يجب أن يبلغ الوصية علانية كما بلغ النبي الرسالة.

وإن كان وصيًا على المسلمين، فهذا منصب سياسي، وكان يجب أن يكون بالشورى والاختيار، لا بالنص الإلهي.

س ١٠١: ما الذي يلزم الشيعة بقولهم: (لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)؟

تلك المقولة المشهورة وردت في «الكافي» عن أبي حمزة، قال: قلت لأبي عبد الله: «أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت».

(الكافي ١/١٧٩)

ويلزم على هذه الرواية المزعومة ما يلي:

الإلزام الأول: أن الإمامة أعلى مقامًا من النبوة؛ لأنه يتصور خلو الأرض من نبي أو رسول، وقد خلت زمنًا من نبوة النبي ﷺ، فهل يقال: إن إمامة علي أفضل من نبوة النبي ﷺ؟

الإلزام الثاني: حسب فهم الشيعة لقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] أن إبراهيم لم يكن إمامًا بنبوته ورسالته، وإنما أعطيت له في أواخر حياته عند كبره، فمن كان الإمام في تلك الفترة التي كان فيها إبراهيم يدعو إلى الله قبل نيله الإمامة؟!

س ١٠٢: هل تثبت الإمامة عند الشيعة بالنص، أم بالعقل؟

يجيب عن هذا السؤال الشريف المرتضى في كتابه «المقنع في الغيبة» فيقول: «إن العقل قد دل على وجوب الإمامة، وإن كل زمان -كلف فيه المكلفون الذين يجوز منهم القبيح والحسن، والطاعة والمعصية - لا يخلو من إمام، وإن خلو من إمام إخلال بتمكينهم، وقادح في حسن تكليفهم.

ثم دل العقل على أن ذلك الإمام لا بد من كونه معصومًا من الخطأ والزلل، مأمونًا منه فعل كل قبيح، وليس بعد ثبوت هذين الأصلين إلا إمامة من تشير الإمامية إلى إمامته، فإن الصفة التي دل العقل على وجوبها لا توجد إلا فيه، ويتعرى منها كل من تُدَعَى له الإمامةُ سواه، وتنساق الغيبة بهذا سوقًا حتى لا تبقى شبهة فيها.

وهذه الطريقة أوضح ما اعتمد عليه في ثبوت إمامة صاحب الزمان، وأبعد من الشبهة، فإن النقل بذلك - وإن كان في الشيعة فاشيًا، والتواتر به ظاهرًا ومجيئه من كل طريق معلومًا - فكل ذلك يمكن دفعه، وإدخال الشبهة فيه، التي يحتاج في حلها إلى ضروب من التكليف، والطريقة التي أوضحناها بعيدة من الشبهات، قريبة من الأفهام».

ويقول أيضاً في كتاب «الشافي في الإمامة»: «أما المعرفة بوجود الإمام في الجملة وصفاته المخصصة - كالعصمة ووجوب طاعته وغيرها- فطريقنا فيه العقل، ولسنا نفتقر فيه إلى تواتر».

ثم يقول: «لأن المعلوم لهم اعتقاد وجوب الإمامة، وأوصاف الإمام من طريق العقل والاعتماد عليها في جميع ذلك».

ثم قال بعدها : «لأن التواتر عندنا ليس بطريق إلى إثبات عدد الأئمة في الجملة، ووجودهم في الأعصار بل الطريق إلى ذلك العقل وحجته».

ففي هذه النقول التي صدرت عن واحد من أكبر علمائهم اعتراف بأن النصوص التي جاءت في الإمامة وتفاصيلها يسهل نقدها والرد عليها، وما ذلك إلا لأن الشيعة افتروا روايات عن النبي ﷺ في ذلك، وقد تتبعها دهاقنة علم الجرح والتعديل، وأثبتوا وضعها، والكذب والجهالة في رجال أسانيدها.

فما بقي لهم إلا العقل، والعقل ليس دينًا، خاصة في المسائل العقدية والغيبية التي يفتقر معها المؤمن إلى نص صريح فيها تفصيلاً وإجمالاً، وقد أقر المجلسي بذلك في «مرآة العقول» فقال: «لا يجوز الاعتماد في أصول الدين على الأدلة العقلية».

س ١٠٣: لماذا لم يرو الشيعة أحاديث إمامة الاثني عشر عن أولاد الأئمة وأحفادهم؟

إن عدد أولاد الأئمة يصل إلى أكثر من مئة ولد، ومع ذلك ترك الشيعة هذه الذرية الضخمة، ولم يرووا عنهم أحاديث الإمامة، ورووها عن الواقفة، والجارودية، ومن مات حائرًا، وغيرهم.

وهذا السؤال لا جواب عنه، وهذا يعني أن هؤلاء برآء مما يرويه الشيعة في كتبهم عن القمي، والكليني، والطبرسي، والمجلسي، وزرارة، وأبي الجارود وغيرهم في أحاديث الإمامة.

س ١٠٤: لماذا سكت علي عن إمامته؟

يرد الشيعة على سؤال سكوت علي عن إمامته بعدة إجابات منها:

  • أنه كان لله ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن على ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع، فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله.
  • أنه اقتدى برسول الله حيث ترك جهاد المشركين ثلاث عشرة سنة في مكة، وتسعة عشر شهرًا في المدينة، وذلك لقلة أعوانه، فلم يكن مع على وقتهـا سوى ثلاثة رهط من المؤمنين.
  • أنه اقتدى بإبراهيم في اعتزاله قومه لما أصرّوا على الشرك، واقتدى بلوط فلم تكن له منعة من قومه، واقتدى بيوسف فكان السجن أحب إليه مما يدعوه إليه، واقتدى بموسى حين فر من قومه لما خاف منهم، واقتدى بهارون لما استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، واقتدى بالنبي من مكة إلى المدينة.
  • خاف أن يرتد الناس ويكفروا بمحمد.

وكل هذه الإجابات باطلة من وجوه كثيرة، نذكر طرفًا منها:

أولاً: سكوته حتى يقتدي به من بعده.

الرد: أننا لم نجد أحدًا من الأئمة الاثني عشر اقتدى بسكوته وسكت، بل أعلنوا الأمر حتى قتلوا، والنبي كان يعلم أنه سيظهر على قومه، فهل سكت حتى ظهر، أم جاهد وأعلن حتى ظهر؟

ثانيًا: انتظار الذرية التي ستخرج من الكافرين -يعنون الصحابة- التي ستساند عليًّا.

الرد: أنه ما فعلها نبي قبله، وهذا فيه نوع اتكال، وليس فيه توكل على الله الذي يؤيد دعوته بمن يشاء من رسله، بل دعا النبي أن يخرج من أصلاب أهل الطائف من يعبده، ومع ذلك دعاهم وقاتلهم، ولم يكتف بانتظار الذرية.

ثالثًا: اقتداؤه بالرسول.

الرد: هذا ادعاء باطل، فقد جاهر النبي بدعوته، ولم يخش في الله لومة لائم، وأعلن دعوته وعرض نفسه على القبائل والطوائف المختلفة حتى أيده الله بالأنصار، فلماذا لم يقتد به علي في المجاهرة بالحق الذي معه والتمسك به؟!

بل حوصر النبي وعذب في سبيل الله هو وأصحابه، وأعلنها أبوذر في مكة صريحة حتى ضرب ضربًا شديدًا أشرف منه على الموت، وأعلنها ابن مسعود حتى كاد يقتل، وأعلنها حمزة وعمر وغيرهم الكثير، فهل علي أجبن من كل هؤلاء؟! حاشاه.

رابعًا: اقتداؤه بإبراهيم في اعتزال قومه.

الرد: هذا قول فاسد، فلم يعتزلهم إبراهيم حتى كسر أصنامهم، واعترف بذلك، وتبرأ منهم ومن أصنامهم كما في القرآن، وأعلنها صريحة في وجوههم حتى قذفوه في النار، فلم يخف ولم يخش، فلماذا لم يعلنها علي؟

خامسًا: اقتداؤه بموسى.

الرد: أن موسى خاف من فرعون وجنده، وليس من قومه المؤمنين، ولم يخف من قومه، بل جاهرهم بالأمر، والحوار بين موسى وفرعون موجود في سورة الشعراء، كله عزة وقوة وشموخ وعدم خوف.

سادسًا: الاقتداء بهارون.

الرد: هذا زعم باطل؛ لكون هارون واجَهَ قومَه، وخاف أن يشقوا عصاه إن لم يسمعوا قوله، وقد حكى الله إنكاره على قومه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فقال: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ [طه: ٩٠].

سابعًا: خوفه أن يرتد الصحابة بعد موت النبي.

الرد: هذا قول باطل ومنكر، بل هو دليل على أنهم كانوا على الحق؛ فبأي شيء يواجههم وهم على الحق مؤمنون موحدون - بشهادة الشيعة - وأن الصحابة لم يكفروا بعدم اعترافهم بإمامته.

إن السبب الرئيس الذي دعا عليًا إلى عدم البوح بإمامته هو: أنه لم تكن له إمامة ولا عصمة، وليس هو الخليفة بعد موت النبي ﷺ.

س ١٠٥: من من الأئمة صار خليفة وحاكمًا للمسلمين؟

الشيعة يدعون أن الإمامةَ جعلُ رباني مثلها مثل النبوة، ولا يمكن أن يعين الإنسان له نبيًا، فكذلك لا يمكن أن يعين خليفة أو إمامًا، فإذا كانت الإمامة جعلًا كالنبوة، فلماذا لم نرَ من الأئمة من ذات له، وتحقق له هذا الجعل الرباني سوى علي في مدته والحسن أشهرًا قليلة ثم تنازل عنها طواعية غير مكره ومعه الجيوش الجرارة؟! إذًا هي ليست جعلًا إلهيًا أو ربانيًا، بل ليست منصوصًا عليها لا في الكتاب ولا السنة.

س ١٠٨: أين تقع حُ مَ التي نُسب إليها حديث الغدير؟

تدعي الشيعة أن حديث الغدير قاله النبي في خُمٍ، وهي مفرق الحجيج، وهذا كذب؛ لأن خُمًا في الجُحْفَة، وهي تبعد عن مكة أكثر من منى كيلو متر في اتجاه المدينة، أما مفرق الحجيج فهو مكة وليس خُمًا.

س ١٠٩: هل سجل القرآن واقع الغدير؟

نحن نعلم أن القرآن سجل أمين لكل الأحداث العظيمة التي بني عليها الدين، بل به أحداث أقل من واقعة الغدير كحادثة النملة، والبقرة، والخلاف العائلي عند زيد بن حارثة، فإذا كان قول الشيعة بأن الله أوحى لنبيه بأن يأخذ البيعة لعلي في هذا المكان، وأن الصحابة بايعوا عليًا بالخلافة - إذا كان هذا حقًا - فلماذا أعرض القرآن عن تسجيل هذه البيعة، وهي بهذه المنزلة وبهذه العظمة، وهذا التأصيل؟

فالقرآن سجل بيعات أخرى أقل أهمية وخطرًا، كبيعة النساء الواردة في قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٢]

فهل بيعة النساء أعظم درجة من بيعة الغدير التي تزعمونها حتى يلتفت إليها القرآن، ويجعلها تُتلى إلى يوم القيامة؟

بل ذكر الله بيعة الرضوان التي كانت لعثمان في الحديبية، لما بايع الصحابة رسول الله على الموت؛ إنقاذًا لعثمان، والرسول بايع بنفسه عن عثمان، وصفق بيده على يده، وقال: «هذه عن عثمان»، والله تعالى سجل هذه البيعة في سورة الفتح:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ۖ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠]

فلم يبقَ إلا أن نقول: إن هذه البيعة لو نزلت في علي لقالوا: هذا دليل واضح على إمامته، ومذكورة في كتاب الله! لكنها نزلت في عثمان، بل عظم الله شأنها حتى ذكر المكان الذي وقعت فيه، فقال سبحانه: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، ولم يذكر مكان غدير خُم، ومع ذلك لم يقل أحد من أهل السنة: هذا دليل على خلافة عثمان.

س ١١٠: هل ورد حديث الغدير في نهج البلاغة؟

من عجيب الأمر أن الشيعة يتباهون كثيرًا بخطب كتاب نهج البلاغة المنسوبة زورًا لعلي ويرددونها، ومع ذلك لم يرد حديث الغدير في نهج البلاغة إطلاقًا، فإن كان بهذه الأهمية الدالة على الإمامة كما يزعمون؛ فلماذا لم يرد في نهج البلاغة في خطب أمير المؤمنين علي؟!

أسئلة شائعة (FAQ)

س: هل كان علي وصيًا على الإسلام أم على المسلمين؟
ج: إن كان وصيًا على الإسلام، كان يجب أن يبلغ الوصية علانية، وإن كان وصيًا على المسلمين، كان يجب أن يكون بالشورى.
س: ماذا يلزم من قول الشيعة "لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت"؟
ج: يلزمهم أن الإمامة أعلى من النبوة، وأن إبراهيم لم يكن إمامًا إلا في آخر حياته، وهذا ينقض عقيدتهم.
س: هل تثبت الإمامة بالنص أم بالعقل عند الشيعة؟
ج: كبار علمائهم يعترفون أن الطريق إلى إثبات الإمامة هو العقل، وليس النص، لأن النصوص ضعيفة.
س: لماذا سكت علي عن إمامته؟
ج: إجابات الشيعة باطلة، والسبب الحقيقي أنه لم تكن له إمامة ولا عصمة.
س: هل سجل القرآن واقع الغدير؟
ج: لا، ولم يذكر مكانه، مع أنه سجل بيعات أقل أهمية، مما يثبت بطلان دعوى الغدير.

📖 اقرأ أيضاً

(اسئلة حيرت علماء الشيعة )

رامي عيسى
هلال

ذ. رامي عيسى

الملقب بالسيد حيدر الموسوي

باحث مستقل في التاريخ الإسلامي وعلم الأنساب، متخصص في تحقيق مناط الخلاف في المسائل الحديثية والتاريخية المتعلقة بالمذاهب الإسلامية. تركّز أعماله على تفكيك الشبهات المثارة حول الصحابة بالدليل النقلي والعقلي، مع الالتزام بمناهج المحدثين والمؤرخين، يشتغل على إعادة قراءة الروايات المثارة في السياقات الكلامية والمذهبية بأدوات النقد الحديثي والتاريخي الصارمة. صدرت له عدة أبحاث ودراسات في الردود العلمية وتحقيق نسب الصحابة، يسعى من خلالها إلى تمحيص المرويات الضعيفة وبيان وجوه التصحيف فيها، مع الحرص على التأصيل الأصولي والفقهي المقارن. يتميز أسلوبه بالجمع بين التدقيق الأكاديمي والطرح المنطقي الهادئ، مما يجعل أبحاثه مرجعاً معتمداً في باب المناظرات الفكرية وتحقيق الأنساب ونسف الشبهات.

Next Post Previous Post
No Comment
💞 تعليقك يسعدنا
comment url

مقالات قد تهمك أيضاً📚