هل بايع جموع الصحابة والناس علي بن أبي طالب على أنه الإمام المعصوم
✍️ بقلم الباحث: د. رامي عيسى (السيد حيدر الموسوي) ❖
عليّ بين النص الشيعي والواقع التاريخي
الوصف: أدلة من كتب الشيعة على أن عليًّا لم يدَّعِ العصمة، وأن الإمامة عنده شورى، وردود على استدلالاتهم بآية المودة والثلّة والولاية.
س ٢٦: هل الخلافة عند عليّ وأهل البيت شورى أم تنصيبًا؟
قال عليّ رضي الله عنه: «إنما الشورى للمهاجرين والأنصار؛ فإن اجتمعوا على رجل، وسموه إمامًا كان ذلك لله رضى».
وقال أيضاً: «بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد».
ثم لماذا اشترط الحسن على معاوية أن يكون الأمر من بعده شورى؟ فقد جاء في كتب الشيعة أن الحسن في شروطه على معاوية قال: «وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدًا، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين».
(الفصول المهمة في معرفة الأئمة لعلي بن محمد بن أحمد ٢/٧٢٦، الفتوح لابن أعثم الكوفي ٤/٢٩١)
س ٢٧: هل يوجد نصٌّ على إمامة عليّ ﷺ لم يعلمه النبي ﷺ؟
جاء في (البحار) للمجلسي أنه: «عندما برز عليّ ﷺ لمبارزة عمرو بن ودّ يوم الخندق -وكان صنديدًا من صناديد قريش، وفارسًا من فرسانها- رفع النبي ﷺ يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه وقال: اللهم إنك أخذت مني حمزة يوم أحد، وعبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم عليَّ عليًّا، رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين».
(بحار الأنوار للمجلسي ٢٠/٢١٥)
فمن يدقق في أقوال الشيعة وعلمائهم يراهم قد أشاروا بوضوح إلى قلق النبي ﷺ على علي يوم الخندق. ولو سلمنا لهذه الروايات -مع بطلانها- لدل ذلك على أنه لو وجد نص على خلافة عليّ أو إمامته لما خاف عليه النبي ﷺ يوم الخندق، ولما دعا الله أن يحميه ويحفظه، فكيف يخاف على من علم أنه سيكون الخليفة بعده من قبل أن يخلق الله آدم بأربعين ألف سنة حسب مزاعمهم؟!
س ٢٨: هل صلى عليّ ﷺ بالناس أيام مرض النبي ﷺ؟
جاء في «الصحيح» أن رسول الله ﷺ قال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ».
ولا شك أن هذا الأمر فيه هَدْمٌ لعقيدة الإمامة عند الشيعة؛ لأن عليًّا عندهم إمام لأبي بكر، فكيف أصبح الإمام مأمومًا؟! فهل يملك الشيعة دليلاً -ولو ضعيفًا- يقول فيه النبي ﷺ: «مُرُوا عليًا فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»؟!
(رواه البخاري ١/١٣٣ رقم ٦٦٤)
س ٢٩: من الثلة المقصودة بقوله تعالى ﴿وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣-١٤]؟
لا يخفى على أحد أن الشيعة كفَّروا جُلَّ الصحابة، وقالوا بردتهم بعد موت النبي ﷺ، وقولهم هذا تكذيبٌ للقرآن، خاصة قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣-١٤]، والثلة في اللغة العدد الكثير.
وإليكم بعض تفاسير الشيعة لهذه الآية:
جاء في «تفسير القرآن» لعلي بن إبراهيم القمي المتوفَّى في القرن الرابع الهجري قوله: «﴿وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ من الطبقة الأولى التي كانت مع النبي ﷺ».
(تفسير القمي ٢/٣٤٩)
وجاء في «مجمع البيان في تفسير القرآن» للطبرسي المتوفى في القرن الخامس الهجري قوله: «وذهب جماعة منهم أن الثلتين جميعًا من هذه الأمة، وهو قول مجاهد والضحاك، واختيار الزجاج، وروي ذلك مرفوعًا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: جميع الثلتين من أمتي».
(مجمع البيان ٩/٣٨٦)
وجاء في «تفسير المتألهين» للشيرازي المتوفى في القرن الحادي عشر: «قال الحسن: سابقوا الأمم الماضية أكثر من سابقي هذه الأمة، وتابعو الأمم الماضية مثل تابيعي هذه الأمة، ويوافقه قول مقاتل وعطاء وجماعة من المفسرين، والأرجح أن الثلتين جميعًا من هذه الأمة، كما دل عليه الحديث المنقول آنفًا، وهو أيضًا قول مجاهد والضحاك واختيار الزجاج».
وجاء في «تفسير القرآن» للطباطبائي المتوفى في القرن الخامس عشر: «وفيه أخرج مسدد في مسنده، وابن المنذر والطبراني وابن مردويه بسند حسن، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ قال: هما جميعًا من هذه الأمة».
(الميزان ١٩/١٢٩)
إذًا من كفَّر جموع الصحابة فقد كذَّب القرآن الكريم لا محالة.
س ٣٠: أيهما أحق بالسؤال عنه: الإمامة، أم هذه المسائل؟
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٢٢٠]
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢١]
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢]
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [البقرة: ٢٢١]
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [البقرة: ٢٢١]
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [البقرة: ٢٢١]
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَرْيَ﴾ [البقرة: ٢٢١]
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيُّبَالِ﴾ [البقرة: ٢٢١]
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّاتِ مُرْسَاهَا﴾ [البقرة: ٢٢١]
لماذا لم يسأل المسلمون رسولَ الله ﷺ عن الإمامة؛ لكي يعرفوا أصول دينهم؟ وهل السؤال عن المحيض وغيره أهم من الإمامة؟! ألا يدل هذا على أن هذه الإمامة لا وجود لها؟ هل كان علي بن أبي طالب وليًّا على المؤمنين أم على الكافرين؟ أين المنصفون من هذه التساؤلات التي لو تدبرها من له مسحة عقل لاهتدى إلى الصواب؟!
س ٣١: هل استنكر وفد من الوفود التي أتت تبايع أبا بكر بيعته؟
كما هو معلوم أن الوفود من كل نواحي جزيرة العرب أتت تبايع خليفة رسول الله ﷺ، فلماذا لَمْ يستنكر وفد من هذه الوفود تولي أبي بكر الخلافة إن كان الأحق بها عليًّا؟! بل لم يستنكر أي رجل ممن حضر غدير خم -وكانوا على زعم الشيعة أكثر من مئة ألف-، ولم يعلن وفد من هذه الوفود أن عليًّا أحق بها بقول النبي ﷺ.
س ٣٢: هل أمرنا الله في كتابه بطاعة الأئمة الاثني عشر؟
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]
لقد أمرنا الله تعالى في كتابه بطاعته وبطاعة النبي ﷺ، وبطاعة أولي الأمر منَّا، ولم يذكر شيئًا في طاعة الأئمة الاثني عشر، بل أمرنا عند التنازع في أمر أن نرده إلى الله وإلى الرسول، ولم يأمرنا برده إلى الأئمة، فأين النص المحكم من القرآن الكريم بطاعة الأئمة الاثني عشر؟
س ٣٣: ما تفسير قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾؟
﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ﴾ [الحديد: ١٠]
هذه الآية أيضًا مما ينسف مزاعم الشيعة في تكفير الصحابة بسبب الإمامة المزعومة، فإن الله وعد الصحابة الذين أنفقوا قبل فتح مكة أو بعده بالجنة، ولم يرتدوا بعد موت النبي ﷺ.
يقول الطباطبائي في تفسيره «الميزان» عند هذه الآية: «وقوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ﴾ أي: وعد الله المثوبة الحسنى كل من أنفق وقاتل قبل الفتح، أو أنفق وقاتل بعـده، وإن كانت الطائفة الأولى أعظمَ درجة من الثانية، وفيه تطييب لقلوب المتأخرين إنفاقًا، وقتالاً أن لهم نيلاً من رحمته وليسوا بمحرومين مطلقًا، فلا موجب لأن ييأسوا منها وإن تأخروا».
(الميزان ١٩/١٥٤)
ويقول الطبرسي في «مجمع البيان»: «... ثم سوى سبحانه بين الجميع في الوعد بالخير والثواب في الجنة، فقال: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ﴾ أي: الجنة والثواب فيها، وإن تفاضلوا في مقادير ذلك».
(مجمع البيان ٩/٣٨٦)
مع العلم أن هذه الآية لا تعطي للصحابة العصمةَ؛ إذ لا عصمة إلا للنبي ﷺ، ولكن تخبرنا أن الصحابة كلهم في الجنة، فهم ليسوا كفارًا كما يدعي الشيعة.
س ٣٤: ماذا كان لقب علي بن أبي طالب عندما تولى الخلافة؟
من المفترض -حسب زعم الشيعة- أن عليًّا فور توليه الخلافة يلقب بالولي أو الإمام، ولكن من اللافت أنه احتفظ بلقب الخليفة آنذاك الذي كان قد أقره عمر بن الخطاب وهو: أمير المؤمنين.
س ٣٥: هل بايع جموع الصحابة والناس علي بن أبي طالب على أنه الإمام المعصوم، أم بايعوه على أنه الخليفة الرابع بعد الخلفاء الثلاثة؟
دعونا نفترض أبعد من ذلك، وهو أن عليًّا بايعه المهاجرون والأنصار أنه خليفة رسول الله ﷺ بدلًا من أبي بكر، فهل كانت ستبايعه هذه الجموع على أنه الإمام المعصوم، أم أنه كان سيبايع كما بويع أبو بكر وعمر وعثمان، وقد بويع بعد خمس وعشرين سنة من وفاة النبي ﷺ، ولم يدَّعِ العصمة أو الإمامة، ولم يبايعه الناس على هذا، وإنما بايعوه على ما بايعوا عليه الخلفاء السابقين.
س ٣٦: هل توجد آية توضح أجر مَن آمن بالأئمة؟
عرفنا أن الأمور العظيمة في الدين، والأركان الأساسية التي يقوم عليها الإسلام لا بد أن يذكرها القرآن جملةً أو تفصيلًا، فكل أركان الدين مذكورة في القرآن، والقارئ لكتاب الله تعالى لا يرى تصريحًا ولا تلميحًا في أي آية يُذكر فيها ثواب مَن آمن من الناس بالأئمة الاثني عشر، بل لا يرى آية تمدح مجردَ مدح من آمن بأيهم، أو تذم من لم يؤمن به، فكيف يكون الإيمان بهم من الدين، فضلًا عن أن يكون من أصوله وركائزه؟!
